ابن فضّال قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الغناء ، وأنّهم يزعمون أنّ رسول اللّه رخّص في أن يقال : « جئناكم جئناكم حيّونا حيّونا نحيّكم » فقال : كذبوا ، إنّ اللّه تعالى يقول :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
« 1 » . ثمّ قال : ويل لفلان ممّا يصف . رجل لم يحضر المجلس . « 2 » لا إشكال أنّ السؤال عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن الغناء بمقتضى صراحة الرواية والتعبير بمن زعم أنّ رسول اللّه رخّص في كذا ، مع أنّ الكلام المرخّص فيه ليس بباطل ولهو ، فلا بدّ من أن يكون تكذيب الصادق عليه السّلام لترخيص النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم من جهة الكيفيّة اللهويّة الغنائيّة ، سيّما بالنظر إلى قول الصادق عليه السّلام في آخر الحديث : ويل لفلان ممّا يصف . رجل لم يحضر المجلس ، حيث إنّ نفس الكلمات المرجّعة مذكورة في الرواية وليس فيها ما يوجب حزازتها ، بل هي محبوبة مشتملة على التحيّة ، ولكن الكيفيّة اللحنيّة غير معلومة . وقول الصادق عليه السّلام : إنّه رجل لم يحضر المجلس حتّى يسمع الكيفيّة اللهويّة ويدّعي ترخيص النبيّ لها . ولا إشكال في ظهور الكلام في تكذيب ترخيص النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم لنفس هذا الكلام ، فلا بدّ من أن يكون التكذيب لأجل الكيفيّة اللّهويّة لأداء نفس الكلمات - لا من جهة انضمام
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 17 - 18 .
( 2 ) . وسائل الشيعة : 12 / 228 ، الحديث 15 .