ولكنّ الآيات الشريفة التي تليها هذه الآية الكريمة في بيان الفضائل والمكرمات العالية الأخلاقية التي يتّصف بها عباد الرحمن الذين هم الممتازون بالعناية ، والتوجّه إلى اللّه والتحفّظ على المراقبة ومكارم الأخلاق ، حتّى الصفات التي لا تكون واجبة ولا لازمة مثل
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً
« 1 » فلا يستفاد من الآية الكريمة حرمة الغناء . وفي الآيات الأخر والروايات المتكاثرة المتواترة ، والاتّفاق والإجماع محصّلا ومنقولا كفاية .
وبما ذكرنا يظهر مفاد الجملة الأخيرة في الآية الأخيرة التي أشرنا إليها أعني :
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
« 2 » وطبّق الغناء باللّغو فيما رواه الصدوق في عيون الأخبار ، وكذا فيما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا عن أبي أيّوب الخزّاز « 3 » ، والحال في هذه الجملة حال الجملة السابقة في نفس الآية الكريمة مع كون سياق الكلام بمقتضى الدلالة اللفظيّة أيضا أعني : مرّوا كراما تنزيهيّا لا محرما .
وتبقى الآية الكريمة الأخرى والأخيرة
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ
« 4 » . قال الشيخ قدّس سرّه : ممّا يدلّ على حرمة الغناء من حيث كونه لهوا وباطلا ولغوا رواية عبد الأعلى ، وفيها
هامش
( 1 ) . الفرقان : 64 .
( 2 ) . الفرقان : 72 .
( 3 ) . وسائل الشيعة : 12 / 226 ، الحديث 3 .
( 4 ) . الأنبياء : 17 .