التدريجي في الذنوب الكبائر على الغناء بذاته بمطلق إطلاق الآية الشريفة ، والنتيجة القهريّة شاهد على أنّ الغناء يترتّب عليه ذلك - ولو تدريجيّا وبطول الزمان . وهذا يلائم مع كون الغناء من ألحان أهل الفسوق والعصيان الباعثة على الفجور والفسق ، وأمّا مجرّد حسن الصوت الذي هو من فضل اللّه تعالى إن ساعد على التعالي إلى قرب اللّه والتوجّه إليه والتفاني في محبّته ، وساعد على ذكر الجنّة والنّار والشوق إلى الباري جلّ شأنه ، وتلطيف الروح وتشويقه إلى المبدأ الجميل وخالق الجمال ، فهو حسن وفضيلة وكرامة من اللّه - كما يستفاد من روايات آداب قراءة القرآن ، وخبر الجارية : ما عليك لو اشتريتها ذكّرتك الجنّة « 1 » وحتّى لو انضمّت الآلات والأدوات التي ليست مخصوصة بمجالس الحرام إلى حسن الصوت كما في تعازي الحسين عليه السّلام ومواكبه أيّام عاشوراء ، أو لتهييج جيش الإسلام ، وقد شاهدنا أثرها القيّم في إبّان الحرب المفروضة على الجمهوريّة الإسلاميّة ، فلا إشكال فيها . ومن أمثال ذلك ما تداول في ساحات الرياضة ، سيّما ما نسمّيه ب ( زورخانه ) من الطبل وقراءة الأشعار الصالحة - وإن كان الإنسان يتشوّق إليه وليس من باب الفسق والفجور ، وقد سئل بعض أعلام العصر عن طبل ( زورخانه ) فقال : إن كان بزميّا فحرام ، وإن كان رزميّا فحلال .
والبزم : مجلس الأنس والطرب ، والرزم : الحرب والقتال .
هامش
( 1 ) . مرّ مصدره .