تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وفي تفسير روح المعاني أخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي عثمان الليثي قال : قال يزيد بن الوليد الناقص : يا بني أميّة ، إيّاكم والغناء فإنّه ينقص الحياء ، ويزيد في الشهوة ، ويهدم المروءة ، وإنّه لينوب عن الخمر ، ويفعل ما يفعل السكر ؛ فإن كنتم لا بدّ فاعلين فجنّبوه النساء فإنّ الغناء داعية الزّنا . « 1 » وهذه هي خاصية الغناء الذي بذاته وبإطلاقه داخل في الآية الشريفة ، وأوعد اللّه عليه النار واشتراء أحد لهو الحديث ، سيّما الكيفيّة الغنائية لخصوص غرض الإضلال عن سبيل اللّه فرد ومصداق نادر جدّا ، ولا يتناسب مع هذا الإطلاق غير القابل للتقييد ، وحمله على مثل هذا الفرد في الآية الشريفة مستهجن جدّا . فلا بدّ من حمل اللّام في قوله تعالى :
لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
على النتيجة القطعيّة التي تحصل من مطلق الغناء ، كاللّام في قوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
« 2 » وفي قول الشاعر :
له ملك ينادي كلّ يوم * لدوا للموت وابنوا للخراب
ولا مجال لكون اللّام للغاية حتى تخصّص الحرمة عند تحقّقها ، وذلك لعدم مفهوم لها وعدم مجال لصحّة هذا الحمل للاستهجان الذي أشرنا إليه . نعم ترتّب الصدّ عن سبيل اللّه والغفلة عن ذكر اللّه ، والتورّط
هامش
( 1 ) . تفسير الآلوسي ، الجزء 21 ، ص 60 . ( 2 ) . القصص : 8 .