تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
عبد الدار ابن قصيّ بن كلاب كان يتّجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم ، ويحدّث بها قريشا ، ويقول لهم : إنّ محمّدا يحدّثكم بحديث عاد وثمود ، وأنا أحدّثكم بحديث رستم واسفنديار ، وأخبار الأكاسرة ، فيستمعون حديثه ويتركون استماع القرآن . وقيل نزل في رجل اشترى جارية تغنّيه ليلا ونهارا . ويؤيّده ما رواه أبو أمامة عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : لا يحلّ تعليم المغنّيات ولا بيعهنّ وأثمانهنّ حرام ، وقد نزل تصديق ذلك في كتاب اللّه تعالى
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي . . .
والذي نفسي بيده ما رفع رجل عقيرته يتغنّى إلّا ارتدفه شيطانان يضربان أرجلهما على صدره وظهره حتّى يسكت . « 1 » وفي تفسير روح المعاني للآلوسي أخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر والحاكم ، وصحّحه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي الصهباء ، قال : سألت عبد اللّه بن مسعود عن قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
قال : هو واللّه الغناء . « 2 » وقد بحث الآلوسي في تفسيره مفصّلا في الغناء فراجع تفسير الآية فيه . ومن الواضح أنّ الغناء بحسب كثرة موارده لا يوجب الإضلال عن أصول الدين والمعارف الخمسة ، بل يوجب الخروج عن مطلق طاعة اللّه والإقبال على الفسق والمعصية . فالمراد من الإضلال عن سبيل
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 4 / 313 ، طبعة صيدا . ( 2 ) . تفسير الآلوسي ، الجزء 21 ، ص 59 .