مدلوله الغنائي حقّا أو باطلا . وسيجيء الكلام مفصّلا في أنّ للغناء معنى عرفيّا ولغويّا ، ولا إشكال في دخالة الكيفيّة في تحقّق معناه .
وإطلاق لفظة الغناء على مجرّد المدلول الباطل خلاف الظاهر العرفي واللّغوي قطعا ؛ ونقطع بعدم إتيان الشارع بمعنى جديد واصطلاح خاصّ للغناء في قبال العرف واللّغة ، وبالنظر إلى المعنى الظاهر العرفي يتحقّق معناه - وإن كان المدلول حقّا بشهادة ورود النهي عن التغنّي بالقرآن بألحان أهل الفسوق والعصيان - وبهذا المعنى العرفي فهو محرّم ويجب الاجتناب عنه ، بمقتضى الآية الشريفة
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
« 1 » ومقتضى ظهور الأمر في الوجوب ، سيّما مع ظهور مادّة الاجتناب واقتران وجوب الاجتناب عن قول الزور مع الاجتناب عن الأوثان أن يكون المراد من قول الزور قولا محرّما كالكذب والتهمة والافتراء والسخريّة ، وتحسين المحرّم وتشويق العاصي والفاسق وغيرها من المحرّمات . وكذا كيفيّة ملهية لهويّة باطلة كالغناء فهو محرّم ومحكوم بوجوب الاجتناب بأيّ نحو وبأيّ قول تحقّق ، ولو كان مهملا .
نعم لا بدّ في تحقّق معنى الغناء من صوت ترنّم وتغنّ من الإنسان - ولو بضميمة الآلات المحرّمة - وأمّا إيجاد الأصوات الموسيقيّة بالآلات فقط بلا قول ولا كلام من الإنسان فهو محرّم أيضا بمقتضى الروايات الناهية المشدّدة ، ولكنّه ليس بغناء . بل هو من الموسيقى . وبعبارة
هامش
( 1 ) . الحجّ : 30 .