تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

تفسير قول الزور بالغناء :

وظاهر تفسير الروايات : قول الزور بالغناء أنّ الغناء هو قول الزور ، أو من مصاديقه حقيقة . مع أنّا نعلم أنّ أغلب موارد تحقّق الغناء ؛ بل جميعها ليس من مقولة القول ، بل هي من الكيفية الصوتيّة . فبمقتضى التحفّظ على هذا الظهور ، وصون كلام الخالق والمعصوم عن التناقض والتكاذب لا بدّ من أن يكون المراد من قول الزور معنى عامّا شاملا لهما - أعني : كون القول باطلا وزورا - إمّا من جهة اشتماله على المضمون والمدلول الباطل والزور ، أو من جهة كيفيّته باطلا وزورا فإضافة قول الزور من قبيل إضافة الموصوف إلى صفته ، ولو بتأويل مصحّح للإضافة ، أعني القول الزور والباطل . ونظير هذه الإضافة كثير ، فمعنى اجتنبوا الزور أي : اجتنبوا عن قول وكلام ، أو صوت كان باطلا إمّا مدلولا أو كيفيّة أو معا . وهذا الاتصاف ينشأ إمّا من جهة كون المدلول مدلولا فاسدا لهويّا ، أو من جهة كون المدلول كذبا وباطلا ، أو من جهة كون الكيفيّة لهويّة باطلة . ولذا ورد في رواية حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن قول الزور قال : منه قول الرجل للذي يغنّي أحسنت . « 1 » فقول الرجل للمغنّي أحسنت ليس بنفسه مدلولا فاسدا لهويّا ، ولا من الغناء بشيء بل باطل باعتبار تحسين الغناء ، وتأييد المحرّم والباطل .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : 12 / 229 ، الباب 99 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 21 .