ومقتضى ظهور تفسير قول الزور بالغناء بقول مطلق . وإطلاق قول الزور وإرادة الغناء مقتض لاتّحادهما في الخارج ، وكون الغناء هو قول الزور أو كونه مصداقا له تصحيحا للحمل ، فيلزم صدق أحدهما على الآخر بالحمل الشائع . وهذا مقتضى ظهور جميع الأخبار المفسّرة الدالّة على أنّ الغناء هو قول الزور بتمام مصاديقه وهو تمام الموضوع لصدق قول الزور عليه .
وربّما يستشكل في دلالة قول الزور على الغناء بأنّه أمر يحتاج إلى الدليل « 1 » أمّا كون القول أو الزور بمعنى الغناء فواضح عدمه . ولكن تطبيق قول الزور على الغناء فأمر مسلّم ، حيث إنّ الإمام عليه السّلام قد نصّ بأنّه الغناء ، فلا بدّ من أن يكون معنى قول الزور أعمّا من المضمون أو الكيفيّة ، حتّى يشمل المعاني المتفاوتة ؛ وكذا الحال في آيات اشتراء لهو الحديث والإعراض عن اللّغو وعدم شهود الزور إشكالا وجوابا .
فظهر ممّا ذكرناه أنّ القول الباطل حرام ذاتا لا عرضا ، سواء كان باطلا من جهة المضمون والمدلول ، أو من جهة كيفيّة الأداء . فالغناء حرام ذاتا - ولو كان بدون مرافقة محرّمات أخر معه - لا عرضا مرافقا مع محرّمات أخر ناشئة حرمته من تلك المحرّمات .
[ كيفية شمول قول الزور للكيفية اللهوية ]
ولا يخفى ما أشرنا إليه في المقام مرارا من أنّ الكيفيّة اللّهويّة الباطلة هي المحقّقة لمفهوم الغناء وهي العلّة للتحريم سواء كان
هامش
( 1 ) . استشكل في بعض المجلّدات ، والعجيب أنّه استشكال في قبال النصّ الصريح .