والإشكال في الإجماع بأنّه أوّلا : غير محقّق لمخالفة البعض معه ، وثانيا : أنّه مدركيّ ، وثالثا : غير كاشف تعبّدا عن رأي المعصوم في غير محلّه ، لأنّ المخالفة تحقّقت في القرون الأخيرة . نعم يمكن استدلال فقهائنا الأوّلين رضوان اللّه عليهم أجمعين بالروايات والأحاديث ولكنّ الإنصاف يقضي بأنّ حرمة الغناء شيء مسلّم عندهم .
ويدلّ عليها أيضا الأخبار المستفيضة التي وجودها في الوسائل يزيد على ثلاثين حديثا . وادّعى في الجواهر تواترها كما سبق نقل ادّعاء الإيضاح تواترها أيضا .
وقال المحقّق القمّي قدّس اللّه تعالى نفسه في المحكيّ عن رسالته في الغناء حرمته في الجملة إجماعيّ ، بل قيل هو إجماعيّ للمسلمين ، بل الضروري من الدّين .
آيات مكّية ومدنية في حرمة الغناء
وقد وردت آيات كريمة مكّية ومدنيّة في القرآن بالنسبة إلى حرمة الغناء ومفسّرة به ؛ وورود هذه الآيات الناهية عن الغناء واللّهو والباطل والزور في السور المكّية شاهد على اهتمام الإسلام والقرآن من أوّل أمره إلى النهي عن هذه الأمور ، ورفعها عن المجتمع العربي في ذلك اليوم .
وهذا أيضا شاهد على استهتار العرب بالسماع والغناء - ولو بنحوه البدائي - والخمر في الجاهليّة واهتمام التعليم الإلهي بردعها ومنعها