وهل المراد التأخير قولًا تحديداً لوقت الفضيلة وأنّه التأخير ، أو التأخير العملي ليتّسع الوقت على الأُمّة ؟ الأظهر ملاحظة أفضليّة الأوّل في كلّ صلاة دخل وقتها ، وأنّ الثاني إنّما لم يفعله لما فيه من المشقّة أيضاً .
ولعلّه لغاية الاتّساع المذكور رُوي : « أنّه صلى الله عليه وآله وسلم أخّر ليلة ، فناداه بعض الصحابة « نام الصبيان . » « 1 » ، وقد جمع بين التحديد بالنصف والتضييع الظاهر في عدم العذر في رواية « الحلبي » « 2 » ، مع اشتماله على ما هو ظاهر في التخيير بين الثلث والنصف ؛ وظهوره في عدم العذر بذلك أيضاً ، واضح وفي التحديد بالنصف بلا تقييد بالعذر وكذا في رواية « عبيد » « 3 » ، ورواية أخرى « 4 » .
وبالجملة : فروايات التحديد بالنصف ، مقدّمة بحسب الدلالة والسند والعمل على المحدّدة بما قبل النصف ؛ كما أنّ بعض هذه الروايات دالّة على اشتراك الصلاتين إلى النصف ؛ فلا يمكن تحديد العشاء بالنصف ، والمغرب بما قبل النصف . نعم ، يختصّ في ما تقدّم من الروايات ، آخر الوقت بمقدار أربع بالعشاء ، والظاهر منه عدم صحّة الشريكة فيه ولو سهواً ، وإلّا لما افترق عن الوقت المشترك .
نعم ، تصحّ الشريكة فيه إدامة إذا أدرك ركعة منها في المشترك ، لتزاحم أصل الفريضة السابقة مع وقوع ما زاد على حدّ الأداء من اللاحقة ، والمقدّم مقدّم .
ولازم ما ذكرناه من عدم صحّة الشريكة إذا لم يبق قبل نصف الليل أو الفجر إلّا مقدار أربع أو خمس في الوقت المختصّ بغير الإدامة مع إدراك ركعة منها في الوقت المشترك لزوم إدراك خمس ركعات في كلّ من الظهرين والعشائين ، وهو الظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 17 ، ح 9 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 17 ، ح 9 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 17 .
( 4 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 17 .