هذه الأخبار الموافقة للمشهور في الجملة .
والحاصل : أنّ القول باعتبار زوال الحمرة وإن كان قويّاً قولًا بالإضافة ، لكنّه ضعيف دليلًا كذلك ؛ ولا عبرة بقوّة الحكم قولًا إذا صادف ضعفه دليلًا ولم ينعقد الإجماع عليه وإلّا كان هو الدليل في ما لم يكن مدركه غير صالح للمدركية لدينا .
[ مسألة ] آخر وقت العشائين
مسألة : الظاهر امتداد وقت العشائين من الغروب إلى نصف الليل في حال الاختيار ، مع اختصاص أوّل الحدّ بالمغرب ، وآخره بالعشائين . والروايات « 1 » الواضحة الدلالة المعتبرة المؤيّدة بالشهرة دالّة عليه ، وموجبة لحمل ما جعل الحدّ فيه ربع الليل ، أو ثلث الليل ، كما جعَل المبدأ بعد سقوط الشفق للعشاء ، وما جعل الحدّ ، السقوط المذكور للمغرب ، على الفضيلة ؛ فإنّ الشهرة وإن لم تكن حجّة إلّا إذا كانت بحيث تكشف الحجّة عند من اطّلع عليها ، لكنّها يبعد الخطأ فيها جدّاً في ما يلحق بالواضحات والضروريّات ، كأوقات الفرائض ، العامّ بها البلوى بحيث يؤدّيها الكل كلّ يوم خمس مرّات ؛ فإنّ الضروري وإن كان وجوبها وكميّتها وبعض كيفيّاتها وأوقاتها الإجمالية ، إلّا أن حدّ الوجوب لا يمكن خفاؤه على المشهور من العلماء ، وإن أمكن خفاؤه في الجملة على عوام الناس ؛ بل نفس الروايات المختلفة إذا بلغ المحدّد بالأبعد عن المبدأ حدّ الحجية ، فالظاهر تعيّن الأخذ به ، وحمل ما قبله على الفضيلة .
لكن المشهور كون النصف حدّا لزوميّا ، وظاهر بعض الروايات « 2 » امتداد وقت المضطرّ إلى الطلوع . ومقتضى الجمع حمل الفتوى كروايات النصف « 3 » على الاختيار . ولا ينافي ذلك ذكر المشهور خصوص النصف ، لأنّ إخراج وقت المضطرّ على نحو إخراج الوقت الاختصاصي ، ليس مخالفاً للإطلاق ، لا للمطلق . والمصحّح لكلا
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 10 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 62 ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 10 ، ح 4 ، والباب 16 ، ح 24 .