القطع عن معلوم الحجّية لولا هذا القطع ؛ مع أنّ من المظنون لولا أنّه المقطوع أنّه لا منشأ لترك العمل بها إلّا نفس روايات زوال الحمرة وما فيها من الدلالة بعد ضمّ بعضها إلى بعض إلى موضوعية الغروب ومعرّفية زوال الحمرة ورؤيتهم إيّاها شارحة لأخبار الغروب ونحن لا نرى لهذا الشرح هنا محلا بعد وضوح الغروب مصداقاً ومفهوماً ؛ وأنّه ينحصر الحمل في أخبار الزوال على الاحتياط في موارد الحاجة والجهل لمانع وعلى الاستحباب ، ولذا عبّر بعض من تقدّم بأنّه ينبغي التأخير إلى الزوال ، وقد ذكرنا أنّ اختلاف التعبير بالزوال ورؤية نجم أو ثلاثة والتمسية قليلًا من شواهد الاستحباب .
وأمّا احتمال السيرة العملية على رعاية الزوال فيدفع تأثيرها على تقدير القطع ، فضلًا عن الاحتمال بالأعمّية من اللزوم وبأنّه لو كانت على نحو يوجب القطع بالوجوب ، لما اختفى ذلك على مثل « الصدوق » و « السيد » وبعض أمثالهما ؛ وأنّ احتمال التقيّة مع اشتمال بعض روايات الغروب على ما لا يقول به العامّة من دخول وقت الصلاتين بنفس الغروب ، شيء لا يضرّ بحجّية الرواية المعتبرة لولا المعارضة إلّا مع عدم إمكان الجمع العرفي ووصول النوبة إلى العلاج الصدوري ؛ فيرجّح أخبار الزوال بموافقة الشهرة أوّلًا ومخالفة العامّة ثانياً ، مع أنّ الروايات في الطرفين كادت أن تبلغ حدّ القطع بالصدور ؛ فلا معارضة بينهما في الصدور حتى يشخص الصادر عن غيره بالمرجّحات الصدورية التي أوّلها على ما في الروايتين العلاجيتين الشهرة .
ويشهد لما ذكرناه عدم وجود رواية مصرّحة بالإعادة لو صلّى قبل ذهاب الحمرة مع أنّه السنة المعروفة في ما يعاد لأجله الصلاة ، كما لا يخفى على أهله وأنّ إضافة الصلاة إلى الوقت الخاصّ كإضافتها إلى الظهر والصبح ممّا لها مفاهيم معلومة لدى العصر صارت بحيث صحّ إطلاق المغرب على صلاته ؛ وهذه الأوقات معروفة لدى العرف وإنّما تحتاج إلى العلائم في صورة الجهل والاشتباه وهذا ممّا يقوّي الإطلاقات ويمنع عن رفع اليد عنها إلّا بالأقوى .
بهجة الفقيه — صفحة 73
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٧٣