متأكّدة بالإطلاقات القويّة للاعتبار بنفس الغروب ؛ وروايات العلامتيّة محلّها صورة الجهل وهي موافقة للاستصحاب أو الاحتياط والفضل واقعاً .
ثمّ إنّه قد يقع بعض ما تقدّم مورد الاستشكال بما رواه في العلل مسنداً عن « الليث » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال
كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يؤثّر على صلاة المغرب شيئاً إذا غربت الشمس حتى يصلّيها « 1 »
؛ فإنّه كيف يجتمع المفهوم من هذا البيان أعني التعجيل في الصلاة بعد تحقّق الغروب الحسّي مع المفهوم من الأخبار الكثيرة المحمولة على الفضيلة من أنّ أوّل وقتها زوال الحمرة المشرقية ، فإن صحّ حمل الأولى على الغروب الخاص المعلوم بالذهاب ، صحّ حمل غيرها من روايات الغروب .
ويمكن أن يقال : إنّه حيث كان عمله صلى الله عليه وآله وسلم في الغالب على طبق عمل غيره عملًا بالأسباب والأمارات ، ففيما إذا كان لا مانع من الاطلاع على الغروب عن الحسّ من جبل أو بناء أو غيرهما كان تحقّق الغروب عنده كغيره بالغيبوبة عن الحسّ وإذا كان هناك مانع كان تحقق الغروب بذهاب الحمرة وكان إذا تحقّق الغروب عنده وعند غيره بأيّ وجه ، لم يكن بعد ذلك يؤخّر صلاة المغرب وإن كان زمان فعلها مختلفاً في الموردين ؛ والعمل برجحان التمسية حاصل في الصورة الثانية دون الأوّل .
وأمّا في الصورة الأولى فيجري في ما بين هذه الروايات وروايات التحديد بذهاب الحمرة بعد حمل الطائفتين على مراتب الفضيلة ، ما يجري في ما بين روايات المبادرة والمسارعة إلى الصلاة في أوّل وقتها وما دلّ على أوقات الفضل على التفصيل .
ويمكن الجمع في موارد تحقق شروط المعارضة المبنيّة على استحباب كلّ من الفعل والترك بحسب الدليلين بأنّ المتحصّل منهما ثبوت ملاك الاستحباب في كلّ من المبادرة والانتظار لوقت خاصّ ؛ فغير المنتظر وهو المشغول بفعل مبائن آخر غير عبادي ، تارك للفضيلتين ؛ فلا يرجع الأمر إلى استحباب النقيضين ، بل الضدّين اللذين لهما ثالث ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 18 ، ح 9 عن ليث .