وكذا لا وجه لحمل مخالفته مع المؤخّر للمغرب ، والصبح بعكسه عليه السلام ، في رواية « عبيد بن زرارة » ؛ فإنّ التقيّة بعد المخالفة مخالفة ثانية في موافقته ، ثم بيان أنّ المدار على مشرق المصلي ومغربه ، فيكون الاستتار عن أُفق المصلّي ونظره أوّل الوقت ، ومن الواضح أنّ تقديم الصلاة على وقتها غير ترك الأفضل ، بل إنّما يسوّغه ما يسوّغ الحرام تقيّة مع البناء الظاهر منه على عدم الإعادة في السفر .
وأمّا صحيحة « يعقوب بن شعيب » « 1 » ، فمع أنّ التعليل بظهوره مدفوع بالضرورة بمخالفته لما في رواية « عبيدة بن زرارة »
إنّما علينا أن نصلّي إذا وجبت الشمس عنّا . « 2 »
، يمكن حملها على القبليّة لوجود الجبل ونحوه في طرف المغرب من بلادهم ، بخلاف بلده عليه السلام إن كان الواقع هكذا ، ولعلّه الموافق لمطلق التمسية المأمور بها فيها ، وفي خبر « جارود »
قلت لهم : مسّوا بالمغرب قليلًا « 3 » .
وأمّا رواية صعود الجبل وهو صحيح حريز « 4 » في زمان صلاة الناس للمغرب ، فيمكن أن يستفاد منها أنّ الغيبوبة عن الأُفق في نظر المصلّي تكفي ، وتكون أمارة الغروب ما لم يرَ القرص بالصعود ، أو يعلم ذلك بقياس الوقت ، وإنّما لا تكفي في ما لو كانت الغيبوبة بالغيم المساوي لما قبل الغروب وما بعده .
ومثلها رواية الحائطة وهي مكاتبة « عبد اللَّه بن وضّاح » « 5 » الظاهرة في الاستحباب إذا حمل على الحمرة فوق الجبل وعلى الجبل ، لا الحمرة المشرقيّة التي لا يناسبها ذكر الجبل ؛ فإنّها ظاهرة مع الجبال وعدمها ، لكنّ تأخّرها عن إقبال الليل في الرواية والتعبير بالحُمرة دون الشعاع ، ربّما يرجّح الموافقة لأخبار المشهور . والشعاع هو الذي
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 16 ، ح 13 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 16 ، ح 22 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 16 ، ح 13 .
( 4 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 20 ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 16 ، ح 14 .