التعليل للتقيّة ، لبيان الواقع بأنّه على خلاف الواقع بقوله عليه السلام
إنّما عليك مشرقك ومغربك . .
والحمل على التقيّة في الأخبار بالثاني لملاحظة المستمعين لها ، مع التقيّة في إخباره عن عمله عليه السلام على خلاف الواقع الفرضي ، كما ترى ، يتأدّى التقيّة بأخفّ الضرورتين ؛ فإنّ الأصل الجهتي يؤخذ به ما لم يظهر خلافه بشواهد على الخلاف ، وليس مطلق المخالفة لما عليه العامّة شاهداً يؤخذ به ، وإلّا لما بقي للأصل محلّ ، كما هو واضح .
وأمّا خبر « الشحّام » « 1 » في صعود « جبل أبي قبيس » ، ورؤية الشمس خلف الجبل في زمان اشتغال الناس بالصلاة ، فهو وإن دلّ ذيله على الاعتبار بمشرق المصلّي ومغربه إذا لم ترَه خلف الجبل كما ذكره في الصدر ، إلّا أنّه لا بدّ من شرحه بإرادة الغروب عن الأُفق المستوي ، وكفاية حدس ذلك بالغيبوبة عن النظر ؛ فإنّه يحدس منها الغيبوبة عن الأُفق المستوي بعد زمان ، فيعتدّ بهذا الحدس القطعي ما لم ينكشف خلاف قطعه ؛ فلا بدّ من حمل قوله عليه السلام
إذا لم تَرها خلف الجبل « 2 »
على إلحاق العلم بالاحتمال ، لكونه خلف الجبل ، مع عدم القطع بسبب الغيبوبة السابقة على الغيبوبة عن أسفل الجبل أيضاً ؛ وعلى أيٍّ ، فهو من أدلّة القول بالاستتار ، لعدم اعتبار الذهاب فيه ؛ بل من المعلوم بُعْد التقييد بزمان منتظر في روايات الاستتار ؛ مع عموم البلوى وطول الزمان ، حتى أنّ الراوي رأى صلاة الإمام عليه السلام مع عدم ذهاب الشعاع ، وذكر لراوٍ أنّه يصلّيها قبل الذهاب .
مع أنّ الجمع بين العلامتيّة وسقوط القرص في بعض الروايات كالمنقول عن « فقه الرضا » عليه السلام « 3 » نصّ في إرادة العلامة مع الجهل ، لا في إرادة حد آخر مع الاستتار غير مربوط بالنظر إلى الأُفق ، بل متأخّر عن الغيبوبة عن النظر بكثير .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 20 ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 20 ، ح 2 .
( 3 ) فقه الرضا عليه السلام ، ص 103 104 .