مسّوا بالمغرب قليلًا . « 1 »
، فهو من أدلّة الاستحباب ، إذ لا حدّ للتسمية ، فتصدق بأقلّ من دقيقة ؛ فإنْ حمل على من كان بلده في شرق المدينة ، فيكون الغروب فيه قبل الغيبوبة فيها ، لزم ملاحظة ذلك في جميع البلاد ، وهي المنفيّة في رواية « 2 » ، بل مخالفة للضرورة ، لتفاوت وقت الغروب بحدّ لا يمكن ملاحظتها لأهل الأرض .
ولو حمل على وجود الجبل في بلد السائل دون الإمام عليه السلام أي في غربيتهما ، فالتقيّة واضحة ، والملاحظة متعيّنة ، وهو المناسب لتعليل الأمر بالتسمية قليلًا ، ولا ربط لها بذهاب الحمرة ، كما هو واضح ؛ فهو كما دلّ على رؤية الكوكب أو النجوم أو ذهاب الحمرة أو مجاورتها إلى المغرب من جهة أنّ الاختلاف هنا وفي نظائره من شواهد الاستحباب ، مع أنّ في بعضها كخبر « جارود » « 3 » أنّه أمر بالتسمية إلى ذهاب الحمرة ، فجعلها الخطاب ذهاب الشفق ، فخالفهم الإمام عليه السلام عملًا بالصلاة حين الاستتار . وهل تتمّ المخالفة بالصلاة قبل الوقت ؟ كما في ذلك الخبر ، حيث قال
فأنا الآن أصلّيها إذا سقط القرص
وهل لا يكون ذلك كاشفاً عن أنّ أمره السابق كان استحبابيّا ؟
كما أنّ حمل ما روي « 4 » من صلاته عليه السلام في الطريق قبل ذهاب الشعاع ، على التقيّة ، من أعجب الأمور ؛ فإنّه لا داعي إلى التقيّة إلى هذا الحدّ في الطريق الذي هو معذور عن الصلاة في أوّل الوقت فيه قطعاً ، ثم إنّه بعد صلاته يتّقي عن أصحابه الذين صلّوا معه ، وتعجّبوا من صلاته أيضاً ببيان أنّه أول الوقت ، وأصحابه كيف اقتدوا به مع اعتقادهم عدم دخول الوقت ، لو لم يكن اعتقادهم أنّه وقت مخالف للفضل ، ثم إنّهم يسألونه عن صلاته في هذه الساعة ، فيجيبهم وهم من أصحابه بكفاية غيبوبة الشمس في دخول الوقت .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 16 ، ح 13 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 20 ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 16 ، ح 15 و 23 .
( 4 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 16 ، ح 15 و 23 .