تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
يكون هو المبعد لغيره تعالى ، ولا يكون غيره مبعداً للمصلّي عنه . ومنه يظهر الوجه في كفاية أيّ حائل ؛ فإنّه لولا النظر إلى أقربيّته تعالى لا بدّ وأن تكون النار مثلًا قريبا ، وأقرب من غيرها ؛ فالحائل أقرب من النار ولو كان ثوباً أو عصا ، وكذا لولا النظر إلى أقربيّته تعالى ، لم يكن التحديد بالعشر إلّا للبعد ، وكونه مبعّداً بالنسبة إلى شيء دون شيء بعيد جدّاً ، بل مرّ احتمال انصراف الأدلّة عن البعد بالعشر كما فوقه . وحيث إنّ المرفوعة معمول بها للمشهور ، والتعليل المذكور فيه ، يأتي جارٍ على طبق الاعتبار القريب في الأذهان ، فلا محلّ للتفكيك بين التعليل والمعلّل ، وكذا ما مرّ من تأييد الكراهة ، يعني عدم المنع من السيرة ، والارتكاز ؛ فإنّ التقييد بأمثال ذلك ممّا لا يستقيم معه أمر الصلاة التي هي أعظم العبادات .

[ السابع عشر ] كراهة أن يكون بين يدي المصلّي تصاوير

ثمّ إنّه يستفاد من الروايات كراهة استقبال الصورة ، بل كونها بين يدي المصلّي ، وعدم الكراهة في كونها في سائر الجهات بحيث لا ينظر آليّاً ، كما إذا غُطّى ، أو لطّح ، أو كسر الصورة .

[ الثامن عشر ] كراهة الصلاة في البساط التي فيه التماثيل

فالبساط إذا كان فيه الصورة يدخل في مورد الكراهة ، إلّا إذا وقعت الصورة تحت الرجلين ، ويمكن فهم أنّ ملاك الكراهة الشاغليّة ، ومعرضيّتها المنتفية في العارف بأقربيّته تعالى من كلّ شاغل ، وبانتساب المصلّي إلى أعداء الصور المقصودة بالعبادة ، أو الحيلولة عنه تعالى ، كما يستفاد كراهة اتخاذ الصورة في البيت ، والصلاة في بيت فيه الصورة معلّلًا في بعضها بقول الملائكة المفيد ، لأنّ كلّ ما يكره اتخاذه في البيت تكره الصلاة في ذلك البيت ، وهو حاصل فيه ، وهل يعمّ مع اختلاف حجرة المصلّي عن حجرة الصورة ؟ يمكن الاختصاص بعموم الحائل في الأعظم من ذلك للجدران