بالتأخّر مع عموم البلوى من العاملين حتى وصل الأمر إلى آخرهم صلوات اللَّه عليهم ، واستحباب ما خرج عن ذلك من أنحاء القرب هو الموافق لها ، وللعمل .
والظاهر تأيّد ما في الصحيح بما عن « الاحتجاج » ، وأنّهما رواية واحدة ، لا روايتان ، كما في « الوسائل » ؛ مع حمل إحداهما على جواز المحاذاة ، والأُخرى على الكراهة .
وذلك لبعد التعدّد من راوٍ واحدٍ وإن فرض تعدّد المرويّ عنه لو ثبتت روايته عن أبيه عجّل اللَّه فرجه ، مع وحدة السؤال والجواب في المهمّ ، بل في غير شيء واحدٍ ، وهو أنّه : يصلّي عن يمينه وشماله ؛ فإنّه إمّا زائد ، أو محذوف فيه أداة النفي .
وأمّا « لا يساوي » ، فزيادة في النقل راجحة على أصالة عدم النقيصة ؛ بل قوله عليه السلام
يجعله الأمام
يفهم منه المساواة أيضاً ، وإن كان على المشهور على الجواز ، إلّا أنّه لا يخلو عن مرجوحيّة أيضاً ، وسؤال الواحد عن مسألة واحدة بعبارة متّحدة مرّتين مستبعد بلا إشارة إلى المسبوقيّة بالسؤال .
والتعبير بالفقيه أو الصاحب عليه السلام ، مَبنيٌّ على اختلاف التعبير للراوي عن محمّد بن عبد اللَّه الحميري بمعنى أنّه نقل لواحدٍ بأحدهما ، ولآخر بالآخر ؛ فلا وجه لتعدّد أصل الرواية ، مع أنّ النقلين مشترك في الصلاة في الخلف . وفي جعل الصندوق والضرائح المقدّسة من الحائل بناءً على عدم اعتبار المنع من المشاهدة في الحائل ، احتمال غير بعيد ، ويناسب ما مرّ اختلاف مراتب المطلوبية في وجود الحائل وعدمه ، إلّا مع تعدّد المكان ، وكذا في مراتب الحيلولة ، وهو العالم .
وأمّا النهي عن اتخاذ القبر قبلة ، فليس مختصّاً بقبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يفترق قبور الأئمّة عن قبره صلى الله عليه وآله وسلم ؛ فإنّ الظاهر أنّ النهي راجع إلى النهي عن التعبّد لقبر النبي ، وجعله قبلة للصلاة ، والاستغناء به عن القبلتين للدّينين ؟ ؟ ؟ لمكان احترامه عند اللَّه ، فهو على حرمته ، كحرمة جعل الصنم في القبلة ، وأنّ المنع لمكان ما فيه من الشرك في التعبد المعهود ، وقد مرّ أنّ الاتّخاذ قبلة غير الاستقبال ، وأخصّ منه ، وأنّ الأمر بما بين خللها
بهجة الفقيه — صفحة 503
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٥٠٣