لم نقل بالكراهة في القرب ، فالبينيّة كالعدم حكماً ، فلا يطرد لزوم العشرين في المثنّاة في جميع الأقوال فتدبّر .
وقد ذكر في « الجواهر » : أنّ البعد الخاص يرتفع به كراهة البينيّة ، بل البينيّة المربعة لا بدّ لرفعها من البعد في الأطراف الأربعة ، وأمّا كراهة على وفي ، فعدم ارتفاعها برافع تلك الكراهة الخاصّة قطعي ؛ فلو كان على القبر وقد بعد عن الأطراف الأربعة للقبور لم يرتفع إلّا كراهة البينيّة .
قلت : يجري الكلام حينئذٍ في بُعد الموقف من المدفن الذي هو مسمّى القبر بإلغاء الخصوصيّة في كون البعد في الجهات الأربعة ، لا ما يعمّ غيرها .
وأمّا كراهة الاستقبال ، فيمكن أن يقال بالأولويّة في رفعه منفرداً من رفعه في ضمن الأربعة . واستشهاده بذيل الموثّق ، لعلّه لمكان عدم فرقه بين الكراهيتن الثابتتين في المفروض فيه ، وأنّ الحكم ليس حيثيّاً ، بل فعليّاً مطلقاً ، مضافاً إلى انصراف أدلّة المنع عن البعد بالعشر ، ولو فرض الصدق للاستقبال مثلًا معه .
وحيث عرفت أنّ المستفاد من الموثّق عدم الارتباط في الكراهة ، ولا في رفعها بين الجهات ، فلا محل لهذا البحث في الاستقبال .
تقدّم المصلّي أو محاذاته أو خلفيّته لقبور الأئمّة عليهم السلام
وأمّا قبور الأئمة عليهم السلام فعن المشهور عدم حرمة التقدّم ، فضلًا عن المساواة التي نقل في المستند الإجماع على عدم حرمتها ، وهو مقتضى الإطلاقات .
وأمّا الصلاة خلف القبور ، فعن المفيد بقاؤه على الحكم الثابت في قبور غيرهم ؛ والروايات والعمل على خلاف ذلك ؛ فمنها : صحيح « الحميري » « 1 » ومرسل « الاحتجاج » « 2 » ؛ وفيهما جهة دلالة على المنع من التقديم ، بل في الأخير عن المساواة
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب مكان المصلي ، باب 26 ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب مكان المصلي ، الباب 26 ، ح 2 .