تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
أيضاً ، وعبارة « التهذيب » في صحيح « الحميريّ » أمّا السجود على القبر ، فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة ، بل يضع خدّه الأيمن على القبر ، وأمّا الصلاة فإنّها خلفه يجعله الأمام ، ولا يجوز أن يصلي بين يديه لأنّ الإمام لا يتقدّم ، ويصلّي عن يمينه وشماله ، وعبارة « الاحتجاج » المنقولة في « الوسائل » فيها أدنى تفاوت في التقديم والتأخير وفي الزيادة والنقص . ويمكن منع الدلالة على المنع المنسوب إلى البهائي ، وغيره ممّن تأخّر لمكان إبهام قوله عليه السلام فيهما يجعله الأمام ، وتردّده بين إمام الأصل ، فالحكم تأديبي وتنزيهي ارتكازاً ؛ وإمام الجماعة ، فالحكم تحريمي ، بل وضعي ، وعدم المناسبة مع الجماعة ؛ بل الصلاة قد تقع جماعة خلف قبورهم ، فلا حاجة إلى الإمام التنزيلي الوارد في جنازته صلى الله عليه وآله وسلم الشريفة : « أنّ رسول اللَّه إمامكم حيّاً وميّتاً » إلى آخره ؛ مع أنّ الجماعة في الإمام يحتاج إلى زيادة تقدير بلا قرينة في صورة عدم كفاية ذكر الصلاة هنا ، بل ذكر القبور في السؤال والجواب قرينة على إرادة جعل القبر إماماً ، أي بمنزلة صاحب القبر في الآداب الغير المختصّة بالصلاة ، ولعلّه المفهوم للمشهور الأعرفين بمناسبات الظهور ، وأنّ الزائد على المرتكزات لا بدّ له من بيان زائدة ، ولذا لم يشيروا إلى شيء من ذلك ، مع زيادة المبالغة في المكروهات هنا . ويمكن أن يقال : إنّ الإمام ، بمعناه الأصلي الجامع للاقتداء والاستشفاع ؛ والمناسب هنا هو الاستشفاع المحض الوارد مثله في إمامة جسم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للمصلّين عليه ، والتعليل جامع للأمرين ، وللتنزيه والمنع ، أو مخصوص بخصوص الاستشفاع ؛ وعلى أيٍّ ، فلا يستفاد منه إلّا ما هو المرتكز من التنزيه والتأدّب في الاستشفاع ، والمنع في الاقتداء الغير المناسب للمقام ؛ فالنّتيجة على أيّ تقدير واحدةٌ ، وهو عدم الدلالة على لازم من لوازم الاحترام . وعليه فكراهة التقدم والمحاذاة في موارد عدم صدق الإهانة المحرّمة مطلقاً ولو في غير الصلاة أنسب بالأدلة ، بل من البعيد إطلاق الأوامر بالصلاة عند الرأس بلا تقيّد
بهجة الفقيه — صفحة 502 | الشيخ محمد تقي بهجت