إمكان اطلاع هؤلاء الأكابر على رواية في الخلف ، أو أنّهم فهموا من تأخّر المرأة بإلغاء الخصوصيّة ما يفيد المقام ؛ كما أنّ البعد بالعشرة أيضاً لا ينحصر وجهه في الموثّق ، لإمكان فهم الإلغاء ممّا في رواية المحاذاة .
نعم يمكن الإشكال في الجمع بين الصحيح المتقدّم عن الإمام الرضا عليه السلام ، وما في الموثّق ، فيجتمعان ويفترقان ، حيث إنّ البعد معتبر وكاف في الجهات في الموثّق ، والفرق بين الاتّخاذ وغيره في الصحيح بلا تأثير للبعد ، فيمنع عن الاتّخاذ قبلة بلا بعد فيهما . وأمّا سائر الجهات فيجوز فيها في الصحيح ولو مع القرب للإطلاق القوي ، ولا يجوز في الموثّق .
والجمع بالحمل على الكراهة ، لأنّ النسبة عموم من وجه في التفصيلين فيهما ، لازمه إلغاء التفصيلين إلّا في مرتبة الكراهة ، لأنّ ظاهر الموثّق التسوية بين الجهات الأربعة في الاعتبار بالقرب والبعد الخاصّ ، وعدم التسوية بين القرب والبعد ؛ كما أنّ ظاهر الصحيح التسوية في الجهات بين القرب والبعد ، وعدم التسوية بين الاستقبال ، بل الاتّخاذي منه وغيره .
والجمع بغير الحمل على مراتب الكراهة لا يخلو عن إشكالٍ ، مع أنّ مقتضى السقوط مع المعارضة وعدم المرجّح الداخلي ، الرجوع إلى عموم المسوّغ من صحيحين أو الترجيح .
وما مرّ من أنّ الاستقبال الاتّخاذي مع القرب مورد المنع في الطرفين ، وفي سائر الجهات القريبة مورد النزاع بينهما ، وفي الجمع بالحمل على الكراهة تفكيك بعيدٌ فيهما ، لا ظهور في التسوية من غير الجهة المبيّنة في واحدٍ منهما ؛ فلا أثر للقرب في واحدٍ ، والأثر الاتّخاذ قبلةً في الآخر .
فالجمع يكون بالالتزام بالتحريم في مورد الوفاق ؛ وأنّ زواله يكون لأجل واحد من الأمرين أمّا البعد حتى في الاستقبال ، أو غير الاتّخاذ قبلة حتى مع القرب ، لولا شهادة الأُمور الخارجيّة بالكراهة في الأصل الموافقة لإطلاق الصحيحين العامين ، مع
بهجة الفقيه — صفحة 499
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٩٩