[ العاشر ] كراهة الصلاة بين القبور إلّا مع بُعد عشرة أذرع
وترفع الكراهة بالبعد عشرة أذرع والظاهر من موثق عمار « 1 » وهو الأصل في التحديد بعد انصراف أدلّة المنع عن البعد العرفي الحاصل بهذا الحدّ بل دونه أنّ البعد في كلّ جهة رافع للكراهة الحاصلة في تلك الجهة بالقرب ، لا أنّ البعد في المجموع رافع للكراهة في الجميع بحيث لا ترتفع الكراهة أصلًا مع القرب في الخلف مثلًا ؛ فإنّه شيء لا ينسبق إلى الأذهان المعتدلة ، بل القرب الخلفي لا دليل على الكراهة معه إلّا هذا الموثّق ، واختلاف التعبيرات في الروايات الكاشف عن أنّ المدار في الكراهة القرب ، وفي دفعها البعد . وأنّه ليس المدار على البينيّة حتى ترتفع بالبعد من جهتين في المربعة ، أعني الإمام أو الخلف ، مع اليمين أو اليسار .
وما في الصحيح من الأمر بالصلاة بين خللها في قبال اتخاذ القبلة يحمل على خفّة الكراهة ، لا زوالها رأساً ، وكأنّه حمل في « الجواهر » ما عن « التذكرة » من قصر اعتبار البعد على غير جهة الخلف على مخالفة الموثّق المبنيّة على عدم الكراهة في القرب من الخلف ، كما في القرب من المرأة ؛ كما يقول به في « الجواهر » من أنّ البعد من الخلف ليس لرفع الكراهة في الخلف ، بل في غير الخلف من الجهات ، وهو غريب جدّاً ، ثمّ نقل ما عن « الروض » في « الكفاية » للبعد من غير الخلف بانتفاء صدق في القبور ، وإليها بذلك ، وردّه بعدم الاختصاص بالخلف ، لكفاية البُعد من الجهتين في المربعة أيضاً ؛ بل الرافع كما في الموثّق زوال البينيّة بنحو خاص ، وقد مرّ ما فيه . وأمّا ما عن جماعة من اعتبار البعد في الجهات الثلاث فهو وإن كان مخالفاً لما في الموثّق إلّا أنّه ليس كما يقال بعيداً من الاعتبار المناسب ، لما في السيرة العمليّة من عدم المبالاة بالخلف هنا ، وفي محاذاة المرأة ، وللارتكاز عند المتشرعة ؛ فلا يمكن العدول القطعي عن ذلك بانفراد « عمّار » برواية الخلف ، مع أنّ الصحيح جوّز المحاذاة هنا بلا اعتبار البعد مع أولويّة الخلف ممّا فيه ، ومنع عن خصوص الاتّخاذ قبلة ، مع
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب مكان المصلي ، الباب 25 ، ح 5 .