بسائر الجهات كراهةً وارتفاعاً ؛ كما أنّ عدم اعتبار التعدّد في كلّ واحدةٍ من الجهات واضح بحسب الكفاية في الصدق ؛ ولعلّ الإجماع المحكيّ عن « المنتهي » : أنّه يلوح منه ، مبنيٌّ على الفهم من هذه الأدلّة ، لا شيئاً مكشوفاً بالإجماع .
وأمّا فهم الكراهة في خصوص الاستقبال ، فالظّاهر أنّه في غير قبور الأئمة صلوات اللَّه عليهم بلا وجهٍ ، لما في الموثّق من كراهة الجمع في القرب وارتفاعها في الجمع بالبعد الخاصّ ؛ كما أنّ عدم صدق البينيّة في ما كان القبر الواحد في إحدى الجهات غير ضائر ، لعدم الدليل على اعتبار البينيّة في القبور في الكراهة ؛ مع أنّ المفهوم من الصحيح أنّ ما يكره في اتّخاذه قبلة يرتفع الكراهة بين خللها ؛ فكيف يعتبر البينيّة في الكراهة ؟ بل الجمع بينه وبين الموثّق يقتضي أخفيّة الكراهة مع البينيّة بالإضافة إلى الاستقبال ، وإنّما تزول رأساً بالبعد المذكور في الموثّق .
كما أنّ البينيّة في القبرين معلومة ، كانا في الإمام والخلف ، أو في اليمين واليسار ؛ ولا يستفاد من الموثّق اعتبار التربيع لإطلاق المنع عن الصلاة في القبور الصادقة بلا تربيع ؛ وإنّما الغالب في المقابر ، ومحل الصلاة منها ، الإحاطة من جميع الجهات ، ولذا ذكر الرفع بالبُعد في جميع الجهات .
ولو اعتبر التربيع في الكراهة ، لم يلزم البُعد في الأربع ، حيث لا كراهة مع البُعد في جهة واحدة ، إلّا أن يكون الرفع تعبديّاً محضاً ، وتكون الكراهة عامّة إلى أيّ حدّ من البُعد ، وهو كما ترى ؛ فالظاهر تحقّق الكراهة في الاستقبال الاتّخاذي الالتزامي التقيدي مطلقاً ؛ ومطلق الاستقبال في غير المشاهد المشرّفة ، وفي الاستعلاء ، وفي مصداق البينيّة ، ومصداق الصلاة في القبور ، تحقّقت المقبرة أو لا .
ويشكل كراهة الصلاة في المقبرة إذا لم تصدق الصلاة في القبور ؛ بل مرّ إمكان استفادة كراهة القرب في الصلاة من القبر ولو من الخلف فقط ، وارتفاعها بالبعد الخاص ، وكذلك الحال في صدق الصلاة في المقبرة ، لا بين القبور ، كما إذا كانت في الإمام واليمين ، أو في الإمام والخلف ، ونحو ذلك ؛ فإنّ الإطلاق يفهم منه موارد الملازمة
بهجة الفقيه — صفحة 495
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٩٥