ثم إنّ ما ذكره في الجواهر بعد تقرير ما عن « الحدائق » من الالتزام بتقيّد دليل الاتّخاذ المذكور لأدلّة الجواز بعد تقييده بالموثّق ، وإن لزم منه عدم المجاز في الموثّق ؛ فيكون الموثّق على هذا الحمل مؤكِّداً لدليل الاتّخاذ [ الذي ] استشكل فيه بما في النصوص ، بعد الجواب المتكرّر عن جمع « الحدائق » من تجويز الصلاة خلف قبور سائر الأئمة عليهم السلام ؛ مع أنّه إنّما التزم بالمنع خلف قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وجوّز الصلاة خلف قبور سائر الأئمة عليهم السلام ، ولا بُعدَ فيه لولا التحريم لما فيه من الشباهة العمليّة باليهود خاصّة في قبور أنبيائهم عليهم السلام ، دون سائر الأوصياء .
وذكر مكاتبة « الحميري » المرويّة في « التهذيب » في الأسئلة الثلاثة وفي الجواب مبدء كلام الإمام عجل اللَّه فرجه الشريف
أمّا السجود على القبر ، فلا يجوز في نافلة ، ولا فريضة ، ولا زيارة ، بل يضع خدّه الأيمن على القبر ؛ وأمّا الصلاة ، فإنّها خلفه يجعله الأمام ؛ ولا يجوز أن يصلّي بين يديه ، لأنّ الإمام لا يتقدّم ، ويصلّي عن يمينه وشماله « 1 » .
وذكر مثله في رواية « الاحتجاج » ، إلّا أنّه عليه السلام قال
ولا يجوز أن يصلي بين يديه ، ولا عن يمينه ، ولا عن يساره ، لأنّ الإمام لا يتقدّم عليه ولا يساوي « 2 » .
وما فيهما من المنع عن السجود على القبر ، لعلّه يحمل على السجود لهم ، أو على الكراهة المحمول عليه الموثّق في الصلاة إليه ، مع التعبير بعدم الجواز ؛ وعليها يكون السجود صلاتيّاً في الفريضة والنافلة ، وفي الزيارة غير الصلاة لمرتبة من التعظيم ، مع أنّه فرضاً للَّه تعالى ؛ فيكون قبرهم عليهم السلام كالكعبة في الصلاة تشريفاً حتميّا فيه ، وغير حتمي في غيره ، ولا مانع فيه أصلًا ، هو وضع الخد الأيمن ، فيجوز في الصلاة ، لأنّه ليس فعلًا ماحياً ، وفي غيره المنحصر فيه في التوسل بهم عليهم السلام .
وأمّا الصلاة في الخلف ، فهي مسنونة فيهما . وأمّا الصلاة عن اليمين واليسار ، فمورد
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب مكان المصلي ، الباب 26 ، ح 1 و 2 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب مكان المصلي ، الباب 26 ، ح 1 و 2 .