في هذه الأعصار ، غير الكفر بعدم الاعتقاد بآخر الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم .
وأمّا جاعل الموثّق مؤكّداً للمقيّد بالاتخاذ ، فلعلّه يقيّد الاتّخاذ أيضاً بعدم الفصل ، كما أنّه لمكان تصريح الموثّق بعدم الجواز مع عدم الفصل للاستقبال يكون مؤكّداً للناهي عن الاتّخاذ ، وإن لزم منه عموم المجاز في غير هذه الصورة في الموثّق ، لكنّه ليس في ما عن « المفيد » ، و « الحدائق » جعل مورد النهي الاتّخاذ مع عدم الفصل بعشرة ، بل المذكور في « الحدائق » تحريم الاستقبال ، والقول بالكراهة في غيره . ويمكن أن يكون مقتضى ما ذكره في الموثّق هو زوال الكراهة في المكروه ، والحرمة في الحرام بالفصل بالعشرة ، وإن لم يُصرّح به فيه ، ويؤيّده ما ذكره من استعمال اللفظ في المعنيين ؛ فإنّ النهي عن الاستقبال في الموثّق كالنهي عن غيره في صورة عدم الفصل بالعشرة ؛ كما أنّ الجواز في الجميع في صورة الفصل بالعشرة ؛ كما أنّ التأكّد في الموثّق لمكان النهي عن الاستقبال فيه مع كونه مقيّداً بعدم الفصل فيه هو المناسب للتفصيل ، مع الحمل على المعنيين من جهة ذكر غير الاستقبال ، وإنّما ذكر في « الحدائق » عدم المعارض للمانع عن الاستقبال ، وأمّا التّأكّد فممّا في « الجواهر » شارحاً لما عن « الحدائق » من عدم المخصّص للمانعين إلّا أخبار الصلاة خلف قبور الأئمّة عليهم السلام ، فالحرام غيرها ، ولازمه الجمع في الاستعمال في الخبر ولم ير فيه معاً بل ، ذكر له بعض الأمثال ، إلّا ما عسى أن يفهم من « الجواهر » في قوله : وهو مستثنى منها ، وقد عرفت ما فيه ، وفي ما أجاب به في « الجواهر » عنه .
ومثله ما في « الجواهر » في تقرير ما عن « الحدائق » من أنّ مقتضى الإطلاق والتقييد تحريم الاتّخاذ قبلةً ، وتقيّده بما في الموثّق مع عدم إمكان تقييد المجوّزات بما في الموثّق بالحمل على صورة الفصل بالعشر ، حتى يتّحد حكم الكلّ في عدم الجواز مع عدم الفصل بالعشر مع وقوع الاستثناء لخصوص المتّخذ قبلةً ، فلا يناسبه الاشتراك مع سائر الصور ، فيتعيّن الحمل في غيره على الكراهة ثمّ أجاب عن ذلك كله بما مرّت إليه الإشارة .
بهجة الفقيه — صفحة 492
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٩٢