المنع فيهما ؛ ويمكن الجمع بالكراهة ، وعلى تقدير الحرمة ، أو يحمل على غير المساوي ، وما يصدق عليه الخلف بتأخّر ما في اليمين أو اليسار ، كما يلتزم به في المأموم .
ويدلّ على عدم المنع خلف قبور الأئمة عليهم السلام ، بل مطلقاً السيَر المعلومة من أهل الإيمان ، بل الإسلام كافّة ، عدا شاذّة مستحدثة ، ومن المعلوم عدم الحائل المنكر رافعيّته في الأعصار المتقدّمة من صندوق أو ضريح ؛ فاحتمال الحرمة مطلقاً ، ضعيف مطلقاً .
وأمّا المنع عن الاستقبال المحكي عن « المفيد » قدس سره ، ففيه وهن من جهة ظهور آخر كلامه في ما لا يناسب المنع ، يعني التعبير بالأفضليّة ؛ وقد عرفت وجه الجمع بالكراهة في جميع الموارد ، أعني موارد عدم البعد بالعشرة ، وخصوص الاستقبال كذلك ، وخصوص الاتّخاذ إذا كان لا كاتّخاذ اليهود مقروناً بالشرك ، أو مشتملة على النسبة المبتدعة .
وأما اعتبار التعدّد في الكراهة ، فيمكن منعه لوجود القبر بلفظة في مكان الروايات في الصلاة عليه ، كما في خبري « يونس بن ظبيان » « 1 » ، و « النوفلي » « 2 » وكذا الصلاة إليه ، كما في روايات الاتّخاذ ، مع ما في بعض تلك الروايات ، كصحيح « زرارة »
لا تتّخذ شيئاً منها قبلة « 3 »
، وبعد ذلك ذكر دليلًا عليه قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم
لا تتّخذوا قبري قبلة ، ولا مسجداً
؛ فإنّه يفهم منه أنّه الأصل ، ومن الواضح عدم اعتبار التعدّد في الأصل ؛ وكذا ما في خبر « أبي اليسع » في قبر الحسين عليه السلام من قوله
تنحّ هكذا ناحيةً « 4 »
بل لعلّه يعتبر عدم التعدّد لأبعديّته عن التّوحيد الكامل ، مع أنّ المستفاد من الموثّق كرامة القرب من القبر في كلّ جهة ورفعها بالفصل بعشرة من تلك الجهة ، من دون ارتباط
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب مكان المصلي ، الباب 25 ، ح 8 و 7 و 5 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب مكان المصلي ، الباب 25 ، ح 8 و 7 و 5 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب مكان المصلي ، الباب 25 ، ح 8 و 7 و 5 .
( 4 ) الوسائل 10 ، أبواب المزار ، الباب 69 ، ح 6 .