وروايات المقام بين طوائف : الناهية مطلقاً ، والمجوّزة مطلقاً ، والمفصلة بين اتّخاذ القبر قبلة ، والمفصّلة بين الفصل بعشرة أذرع من الجوانب فيجوز ، وعدمه فلا يجوز ، والجمع بالتقييد مقدّم على التجوّز ، والمتيقن إرادته ولو بحسب النصّ في دليل النهي اتّخاذ القبر قبلة ، بمعنى التقيّد والالتزام القلبي بالصلاة إليها وفي دليل الجواز بالفصل بالعشر ، لولا انصراف دليل النهي عن مثله ، فيبقى غير الصورتين مجمعاً للإطلاق من الطرفين ، فيمكن التصرّف بنصوصيّة النهي في المرجوحيّة في دليل نفي البأس على الإطلاق بالظهور الإطلاقي ، وبنصوصيّة نفي الحرمة والبطلان في دليل الجواز من ظهور النهي في الحرمة ، أو الفساد ، أو ما بمنزلة النّهي على ما فيه من الضعف من جهات .
منها : الإرداف بالمكروهات ، وفهم لسان الكراهة من التعداد إلى العشرة ، وغير ذلك ممّا مرّ إليه الإشارة ؛ ودعوى أنّه غير مقبول ، غير مقبولة ، إلّا في تعارض وجوه الجمع بالتصرّف في الدليلين ، لا في ما لم يكن له إلّا وجه واحد عرفي صناعي ، كما عرفت ؛ فإنّ التحكيم بحيثيتين متغايرتين كدليلين متغايرين .
ولا يخفى : أنّه بعد تقيّد المطلقات بالمقيّدات ، يقع التعارض بين الأخيرة ، أعني بين ما دلّ على التفصيل بالفصل بعشرة ، فيجوز ، وعدمِه فلا يجوز ؛ وما دلّ على التفصيل بالاتخاذ قبلة فلا يجوز ، وعدمه فيجوز . والمجمع صورة الاتّخاذ القصدي مع الفصل بالعشرة بحسب إطلاق دليلهما لصورة وجود الآخر وعدمه ، فيجوز فيها بالموثّق « 1 » دون الصحيح « 2 » ، وكذا صورة عدم الاتّخاذ القصدي وعدم الفصل ، فيجوز فيه الصحيح دون الموثّق .
ويمكن الجمع بنظر إحداهما في الحكم بحسب القرب الصوري ، والأُخرى بحسب القرب القلبي المعنوي ؛ فارتفاع المنع بحسب الأول ، لا ينافي الثبوت بحسب الثاني ؛
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 25 ، ح 5 و 3 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 25 ، ح 5 و 3 .