وأمّا خبر « يحيى بن أبي العلاء » « 1 » ، و « جويرية بن مسهر » « 2 » فالظاهر تعدّد الواقعة فيهما ، لأنّ في الأوّل : « فمن كان صلّى فليعد الصلاة » وفي الآخر : « فمن أراد منكم أن يصلي ، فليصلّ » ، وأنّ الكراهة ، أو تأكّدها مختصّة بالنبي والوصيّ ، وفي الأوّل ذكر السبخة فقط ، وفي الثاني : « أرض معذبة » ، وعن « الفقيه » : « أرض ملعونة عذبت في الدهر ثلاث مرات » ، أو مرّتين ، وإن وردت في روايات آخر أنّها كانت سبخة ، إلّا أنّ الاختصاص لعلّه لمكان التعذيب ، لا لمجرّد السباخة ، والمناسب للتعذيب جلالة شأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والوصيّ عليه السلام عن الصلاة فيها ، فإنّها كالضد للمساجد اللائقة بهم عليهم السلام .
وأمّا احتمال الحرمة والفساد ، فيدفعه مضافاً إلى فهم الكراهة من المرسلين « 3 » ؛ وإلى الإجماع المحكي نقله عن « المنتهي » ، و « الغنية » : ما يمكن أن يفهم من التعليل بالتمكّن من السجود بل من التعذيب أيضاً ؛ فإنّه لا يخلو عن إشعارٍ بكراهة الحكم في مورده ، بل في جميع موارد التعذيب في الدنيا ، وما قد مرّ في نظائر المقام من السيرة والارتكاز ، لعدم مبالاة أهل الشرع في أصل الصلاة بشيء من ذلك .
[ السابع ] كراهة الصلاة في أرض الثلج
وكذا تكره في أرض الثلج ، كما في المرسلين والمحل الصلاة ، لا السجود ، كما هو الظاهر ، والمفهوم من صحيح « هشام » « 4 » في تبديله بالثوب حيث لا يتمكّن من الأرض ؛ والكلام في عدم الحرمة ما مرّ في النظير .
[ الثامن ] كراهة الصلاة بين المقابر
وكذا تكره بين المقابر على المشهور المحكي عليه الإجماع في « الغنية » وظاهر « المنتهي » ، كما في « الجواهر » .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل أبواب مكان المصلي ، الباب 15 ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 38 ، ح 1 و 2 .
( 3 ) تقدم آنفاً .
( 4 ) الوسائل 3 ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 15 ، ح 5 .