تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
فيمكن أن يكون ذلك لاستحباب التّأخير إلى وقت الاستبانة المطلقة ، كما روي مثله في تأخير صلاة الصبح « 1 » ، مع أنّ الثاني في السفر ، وهو من الأعذار كما هو ظاهر ، والأوّل لا دلالة فيه على الاستمرار ، بل على وقوعه مرّة . مع أنّ استمرار عمل الشيعة لو كان على عمل ، لا يدلّ على وجوبه ، فإنّهم يلتزمون بكثير من المستحبّات ، كالقنوت الذي هو شعار الشيعة ، وهو من المستحبّات لديهم . مع أنّ التوقيت في الظهرين كما مرّ وارد بالذراع والذراعين ، وقد رفع اليد عنه بما دلّ على علّة التوقيت ، كما ورد التحديد والتوقيت هنا بذهاب الحمرة مطلقاً ، وورد التعليل بأنّه لإحراز سبق الاستتار على ما يستفاد ممّا دلّ عليه . مع أنّ صحيح « بكر بن محمّد » المحدّد للأوّل برؤية الكوكب على ما يستظهر منه موقّت للآخر بغيبوبة الشفق ، وكما أنّ هذا وقت الفضيلة ، فليكن ما فيه من بيان أوّل الوقت للفضيلة . والإنصاف أنّ الجمع بين الطائفتين بالحمل على بيان العلامة لمرتبة من السقوط ، مع وضوح السقوط عرفاً ، ووضوح الاستتار عن الأُفق المستوي ، ممّا لا يرضى به صاحب الذوق السليم في فهم الروايات المحكيّة عن جماعة هم أفصح الكلّ ؛ بل نفس روايات الذهاب بعد شرح بعضها لبعضها بما فيه التنصيص على العلامتيّة ، من أدلّة كون الموضوع نفس الغروب والاستتار ؛ وأنّه لا فرق في الموضوع بين الفجر والزوال والغروب في الموضوعيّة ؛ وأنّ الاختلاف والتّأخير في الأدلّة على هذه الأوقات . والظاهر من الذاهبين إلى الانضمام من المتأخّرين ، هو رؤية الغلبة في المفتين من الصدر الأوّل بذلك ، حتى حُكي الإجماع عليه مؤيّدة باستمرار العمل على ذلك بين الشيعة . وهذا لو سلّم ، ليس فيه حجّة على شيء ؛ فإنّ الفتوى ، على طبق النصوص حملًا لها
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 27 ، ح 5 و 6 .
بهجة الفقيه — صفحة 46 | الشيخ محمد تقي بهجت