على ما فيها من الشرح ، وقد عرفت أنّ روايات الشرح أيضاً بين شارح ومشروح ؛ فالعبرة بما فيه نصوصيّة على العلامتيّة ، فلا يمكن الاعتماد على فتاويهم في الواضحات .
وأمّا العمل ، فهو مع موافقته للاحتياط على ما مرّ لا يكشف عن اللزوم ، لإمكان أن يكون هذا من شعار الشيعة في قبال غيرهم ؛ كما أنّ القنوت في مطلق الصلوات في المحلّ المخصوص شعار لهم ، مع أنّه غير واجب .
وأمّا رواية رؤية الكوكب بعد جنّ الليل في مصحّح « بكر بن محمّد » ، عن أبي عبد اللَّه « 1 » عليه السلام ، فلعلّ المشار إليه في الجواب هو الجنّ ، أو الرؤية بعد الجنّ ، لا مطلق الرؤية ، ولا مطلق الليل ؛ وهو مع مخالفته لذهاب الحمرة لا يعلم أنّ تحقّق بدوّ الظلمة بنفس الاستتار ، وفي زمانه ، أو في زمان الذهاب ؛ فإنّه تدريجي الحصول إلى ما بعد الذهاب أيضاً ، لأنّه إضافي . وأمّا خبر « أبان » عن الإمام الصادق عليه السلام في وتر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنّه على مثل مغيب الشمس إلى صلاة المغرب « 2 » ، فيحتمل أن يراد به أنّه صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يقدّم الوتر بمعنى الثلاث ركعات على مقدار صلاة المغرب ؛ وما كان يؤخَّر فصلاة المغرب ، يراد بها حينئذٍ تمام الصلاة زماناً ، لا زمان الشروع فيها ، فيكون موافقاً لخلاف المشهور . واحتمال هذا مانعٌ عن الاستدلال ، أو يحمل على الفضل على أحد الاحتمالين في ما فيه الفضل ؛ كما أنّ أصل هذا الوقت للوتر ندبي ، ولو على من وجب عليه الوتر .
وأمّا مرسل « ابن أشيم » « 3 » المعلِّل بكون المشرق مطلًّا على المغرب ، فالظاهر أنّ المراد أنّ موضع الحمرة في المشرق مشرف على موضع الغروب من الأُفق غير محاذ له ؛ فالذهاب من الموضع العالي يكشف عن سبق الذهاب من الموضع الداني الموازي للأُفق ، وليس فيه أنّ حدوث الحمرة فيه ملازم لعدم الغروب عن الأُفق المستوي ؛ كما
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 16 ، ح 6 و 5 و 3 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 16 ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 16 ، ح 3 .