تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢

[ الخامس ] زوال الكراهة إذا كان بين الرجل والمرأة بعد عشرة أذرع

وأمّا التباعد بمقدار عشرة أذرع المحكي عن « المعتبر » و « المنتهي » ، الإجماع على كفايته في رفع المنع ، فهو المفهوم من موثق « عمار » ، وإن ذكر الأزيد لفهم إرادة إحراز العشر ، كما يفهم من كلمات مدّعى الإجماع فهم ذلك ، وقد وقع مثله في قوله تعالى
فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ
« 1 » وإن علم ذلك بضميمة دليل آخر ، إلّا أنّ الكلام في حسن التعبير مع المناسبة في المقام بعدم العلم إلّا بالزيادة ، أو النقيصة غالباً . وجعل الأزيد كناية عن التفاوت اللازم في ما بين مسجده وموقفها ، كما عن « كشف اللثام » ففيه ما لا يخفى ؛ فإنّ هذه الكناية تحتاج إلى قرينة ، مع أن المناسب حينئذٍ أن يعبّر بأحد عشر ، أو اثنى عشر ذراعاً لتعيّن ملاحظته غالباً قبل الصلاة ؛ كما أنّ ذلك ، أي تعيّن تعيين الموقف قبل الصلاة ، يرشد إلى أنّ اللازم حساب ما بين الرجل والمرأة ، أي موقفيهما ؛ فإنّه المفهوم ممّا بينهما ، خصوصاً مع شهادة تعيّن ذلك في المحاذاة ، فلا محلّ لاحتمال لزوم الأزيد . وأمّا الفوقيّة والتحتيّة ، فعن « غاية المراد » احتمال فحوى المنع ؛ وفيه أنّه لا مساواة ولا أولويّة عن المنساق من النصوص ، وهو صورة تساوي سطحيهما موقفاً ؛ ولو فرض الأولوية ، فلفوقيّة المرأة من الرجل ، لا الأعمّ من المحاذاة . وأمّا ما جعله منشأً للشك في « الجواهر » من اختصاص البعد في الموثّق بالجهات الثلاث من اختصاص نفي البأس بالخلف ، فيتدافع المفهومان ، ففيه - [ مع ] أنّ لازم التدافع سقوط كليهما ، والرجوع إلى أصالة عدم المانعيّة بعد الإطلاقات أنّه لا محلّ لتعدّد المفهوم ، بل للمفهوم أيضاً ؛ فإنّ كلّاً من المنطوق والمفهوم ، مذكوران في الموثّق ؛ فالصدر مفهوم الذيل ، وبالعكس ؛ والمفروض أنّ المفهوم من الصدر ، الجهات الثلاث ؛ فلا محلّ للمفهومين المتدافعين ؛ وكذا ما عن « غاية المراد » من أنّ مفهوم إلّا أن يكون قدّامها ولو بصدره ، أنّ فحواه المنع من الجهتين ؛ فإنّ المستثنى كالمستثنى
هامش
( 1 ) النساء : 11 .
بهجة الفقيه — صفحة 472 | الشيخ محمد تقي بهجت