تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
لحديث : « لا تعاد » « 1 » ، كما مرّ ؛ وأمّا قبل الصلاة ، فلا محل للاستفسار عمّا لم يقع بعدُ . ومنه يظهر ما في المحكي عن « جامع المقاصد » ؛ فإنّه لا مانع من قبول إخبارها بعد الصلاة ببطلان صلاتها ، والحكم بصحّة صلاة المحاذي على الوجه المتقدّم ، ولا محلّ لمعارضته بأصالة الصحة في صلاة المحاذي ، لكون الشك في صحّتها مسبّباً عن الشك في المبطل المذكور . وأمّا مع عدم علم كلّ بالآخر لظلمة أو عمى ، فيمكن أن يكون نظره في التردّد في الإبطال احتمال لحوقها بالحاجز المانع عن المشاهدة ؛ وأما على تقدير القول بالإبطال ، فلا فرق بين الصورتين وغيرهما في إثبات الصحّة بأخبارها بالبطلان ، وقد مضى الكلام في تبيّن المبطل في الأثناء ، وأنّه يمكن كما في ما بعد الصلاة اختيار الصحّة بحديث : « لا تعاد » ، مع الفصل في ما بعد ، كالتستّر بعد الانكشاف غفلة ، وليس فيه إلّا معارضة إخبارها بالبطلان مع أصالة الصحّة ، وقد مرّ ما فيها ، وفي المحكي عن « المدارك » ما لا يوافق ما ذكرناه ، خصوصاً قوله ولو علم بعد الصلاة صحت ، وفي الأثناء يستمرّ ؛ فإنّ الصحة بعد الصلاة ، لا تجري إلّا على حديث : « لا تعاد » ، وفي الأثناء لا بدّ من رعاية الشرط بعد العلم . إلّا أن يقال : إنّ هذا الشرط ممّا يكون محلّه قبل الصلاة بحسب المفهوم من الأدلّة ، ولا يعبأ بما يتّفق بعد الشروع مراعياً ، كما ربّما يشعر به كلامه السابق من اعتبار العلم قبل الشروع ولو بإخباره . ويؤيده : أنّ السؤال في الروايات عن صلاة المصلّي وبين يديه ، أو على أحد جانبيه امرأة تصلّي ، ونحو ذلك ، ممّا يعلم إرادة استعلام الوظيفة حين الدخول في الصلاة ، مضافاً إلى سائر المؤيّدات التي منها الاقتصار على المتيقن مانعيّته ، وهو المحاذاة الواقعة في أوّل الصلاة ، لا أعمّ منه ومن الواقعة حال التسليم .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 1 ، ح 4 .