تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رحله للتستر عن المارّ « 1 » بما يدلّ على عدم الفرق بين صلاة المتقدّمة وكونها في القبلة في غير صلاة ، بل بين ذلك وبين مرور الغير ، رجلًا كان أو مرأة بين يدي المصلّي ؛ فيلحق صورة المحاذاة بالأولوية ، ويكون التعليل مفيداً للصراحة في عدم البأس في ذلك كلّه . وأمّا المناقشة بتقيد الإطلاق بما دلّ على اعتبار الفصل على الاختلاف ، ففيه بُعد تأخير البيان في ما يعمّ به البلوى بهذه الدرجة العجيبة ، إذ قلّما كان يتّفق حيث لا يقع فيه هذا الاجتماع في الصلاة في تلك الأزمنة .

[ في بيان بعض الأحكام ]

[ الأول ] كراهة الصلاة مع تقدّم المرأة على الرجل أو محاذاتها له

كما أنّ التقييد بالشبر ، وحمل اعتبار مثل عشرة أذرع على الاشتمال على القدر ، وهو الشبر ، عجيب جدّاً ، بل يمكن جعل ذلك من شواهد الكراهة ، إذ المتحاذيان بحسب الغالب يقع الفصل بينهما بشبر ، نصف ذلك يشغله ثوب واحد منهما ، ونصفه الآخر ثوب الآخر ، وكذلك ما في رواية « عيسى بن عبد اللَّه القمي » ، سأل الإمام الصادق عليه السلام عن امرأة صلّت مع الرجال ، وخلفها صفوف ، وقدّامها صفوف ، قال : مضت ، صلاتها ، ولم تفسد على أحد ، ولا تعيد « 2 » . [ و ] صحيح « الفضل » المروي عن « العلل » في الفرق بين مكّة وغيرها ؛ وأنّه إنّما يكره في سائر البلدان « 3 » ، بضميمة عدم القول بالفصل بين البلاد إلّا بأكثريّة هذا الابتلاء في الاجتماع يومئذٍ في مكّة من سائر المجامع والمساجد والمشاهد ؛ فالتصريح بالكراهة مع الحاجة على تقدير إرادة الحرمة إلى التصريح بالحرمة والتعبير بالمضيّ مع عدم الإعادة في خبر « عيسى » ، والاشتهار بين المتأخّرين الذين هم أعلم بفقه من تقدّم عليهم منّا ، مع مشاهدة الواقع بحسب السيرة ، ومقتضيها من العسر والحرج كما مرّ ، مع
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 5 ، ح 3 . ( 2 ) جواهر الكلام ، 8 ، ص 306 ، سطر 15 . ( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 5 ، ح 10 .