ورواية « ابن بكير » وفيها في المحاذاة
إذا كان سجودها مع ركوعه فلا بأس « 1 »
، ومثلها رواية « زرارة » الصحيحة ، وفيها
إلّا أن يكون قدّامها ولو بصدرها « 2 »
، والظاهر منهما ، وممّا فيه اعتبار اتّحاد ركبتيه مع سجودها في خبر « هشام بن سالم » « 3 » اعتبار الفرق بمقدار تقدّم مسجد الرجل على ما يحاذيه راكعاً عليها ، أو تقدّم مسجده على موضع صدره ، أو تقدّم مسجده على موضع ركبتيه ساجداً على مسجد المرأة المحاذي لركبتيه ، أو لرأسه راكعاً ، أو لصدره ساجداً ، فكلّ ذلك يساوي تقريباً اعتبار عظم الذراع المحمول على جواز الأقلّ ، أعني شبراً في غيرها حتى ما جمع بينهما ، وكذا موضع رحلٍ ، وقد ذكر أنّ طول رحل رسول اللَّه كان ذراعاً « 4 » ، والذراع التقديري أزيد من عظم الذراع ، فهو أيضاً مقاربٌ لما مرّ .
نعم ، جعل هذه الروايات الأخيرة وأمثالها من أدلّة الجواز ، غير مستقيم ؛ والاستناد في ذلك إلى اختلاف الأدلّة في التعبيرات ، لا يختصّ بما ذكر إلّا أن يجعل عدم القول بمضمونها موجباً للحمل على الجواز مع الكراهة ، ويجعل كلّ هذه التقديرات مع التقدير البعيد عن جميعها ، وهو عشرة أذرعٍ ، متعارضين لقول أكثر المتقدّمين بمضمونه ، فيجمع بالحمل على الكراهة بشهادة الحرج والسيرة ؛ وأنه لو كان ، لكان أوضح وبالتصريحات .
وأمّا ما يتمحّض في الدلالة على الجواز ، فرواية جميل المروية في « التهذيب » ، وفيها : عدم البأس مع المحاذاة في الصلاة « 5 » ، ومثلها رواية « الفقيه » عن جميل « 6 » ، إلّا أنّ فيها زيادة التعليل بما يقال إنّه لا يناسب الحكم فيها ؛ ويمكن الدفع بما يجري في رواية
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 6 ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 6 ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 5 ، ح 9 .
( 4 ) الوسائل 3 ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 12 ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 3 ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 5 ، ح 6 .
( 6 ) الوسائل 3 ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 4 ، ح 4 .