بالبعد في المجامع مطلقاً وفي البيوت للمتعارف الذي هو مجمع لعدّة رجال ونساء ، كما أنّ ذكر الذراع وما دونه ، والعشر ، والسكوت عمّا بينهما من التفاوت الكثير أيضاً من شواهد الكراهة ، وفيها ما عبّر بلا ينبغي .
واشتهار العمل من المتقدّمين برواية المنع ، لا يوجب إلغاء الروايات الكثيرة في التحديد بشبر ، أو ذراع ، ولا إشعار في الروايات على البطلان في هذه المسألة العامّة البلوى . والمرتكز فيها في أذهان المسلمين خلاف البطلان ؛ فلو كان الحكم هو البطلان ، فلا شكّ في الاحتياج إلى بيان أصرح وأوضح ، كما هو ديدنهم في أمثال ذلك .
وكيف يدّعي الإجماع في كتاب « الشيخ » ، و « ابن زهرة » مع مصير « السيد » قدس سره إلى الجواز .
وظاهر رواية « عمّار » « 1 » كفاية المجوّز في الأطراف الثلاث ؛ ولازمه عدم البطلان بتقدّم المرأة بشبر لو كان هو الحدّ ، مع ما في التحديد بشبر من الإشكال ؛ فإنّه هو البعد الموجود في الغالب ؛ فاعتباره كعدم اعتبار شيء ؛ وكذا الفصل بين مكة وسائر المجامع ، وبين المجامع العامة والخاصة ؛ كما مرّ ممّا يزيد في قوّة الجمع بالحمل على الكراهة .
وبالجملة : المعارضة ، بين طائفتين من الروايات ، أعني الموثّقة وسائر المستفيضة ، وفيها التّصريح بالجواز المطلق الّذي هو بعد ملاحظة عدم إمكان ارتكاب التجويز يُعدّ في طرف المعارض ؛ وجميع روايات هذا الطرف تدلّ على عدم لزوم العشر ، وعلى عدم البطلان ، بخلاف ظهور الموثّقة . والشهرة بحسب الفتوى ، في الموثّقة ؛ وبحسب الرواية ، في المعارض المستفيض ، وهي على ما اخترناه كالفتوائيّة ، لأنّ فتوى الرواة في تلك الأعصار إنّما هي برواياتهم ، والاتّفاق على عدم التحديد بما دون العشر إمّا لعدم التحديد رأساً ، أو لأنّ الحدّ هو
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 7 ، ح 1 .