تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
على المنصوص ويدلّ على تبيّن الغروب مفهوماً ما فيه أنّه إذا نظرت إليه فلم تره « 1 » ، ولا أصرح من ذلك في أنّه لا وقع للسؤال عن الواضحات . الجمع العرفيّ بين تلك الروايات ومن المعهود عن الدليلين إذا أمكن العمل بواحد منهما مع عدم إلغاء الآخر ، يقدّم ذلك على العمل بما لو عمل به لغي الآخر ؛ فإذا عمل برواية استتار القرص ، حمل رواية الذهاب على المعرِّفيّة في صورة الجهل ، وعلى استحباب التأخير مع عدم اليقين للاحتياط ، بخلاف العمل بالعكس ، فلا محلّ لروايات الاستتار إلّا الطرح ، والحمل على التقيّة . مع أنّ تقييد موضوع الاستتار الواضح منه إرادة الاستتار من الأُفق ، المستوي بزمان يقرب من ذهاب الحمرة على الموضوعيّة ، كأنّه تكلّم بالكناية بلا داعٍ إليه لمخالفة التعبيرين للعامّة . مع أنّه لا يمكن الجمع بين إجماعيّة التحديد بالغروب وخلافيّة ما به الغروب ، بعد تبيّن الغروب مفهوماً كالزوال ؛ فيقال : إنّه زوال الشمس ، لكن بقيد ازدياد الظلّ بعد النقص ، قاصداً زماناً يظهر فيه الازدياد على نحو الموضوعيّة لا المعرّفيّة . مع أنّه لا يمكن الجمع بين عدم جواز تأخير الظهرين عمداً إلى ما بعد الاستتار عن الأُفق المستوي ، وبين مبدئيّة ذهاب الحمرة لوقت المغرب . والالتزام بالجواز مخالف لمرتكزات الكلّ قطعاً ، وثبوت وقت لا يصحّ فيه شيء من الظهرين والمغرب ذلك . والاعتماد على اشتهار الحكم ، مع أنّ فيه تبعيّة للنصوص المبنيّة على الاحتياط في هذا المهمّ مع غلبة الاستيلاء بالغيم والجبال في إثبات الحكم اللزومي ، كالكشف بذلك عن ثبوت حجّة لديهم غير واصلة إلينا ، مع كثرة روايات الطرفين ووضوح مداليلها ، كما ترى .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 16 ح ، 25