تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
هذا مع العسر العجيب في لزوم الإعادة ، لمكان كثرة الفروع الدقيقة الّتي لا يعلمها إلّا قليلٌ من المجتهدين ، والتذكّر لها في حال الصلاة مثلًا أغرب وأندر ، وسهولة الشرع تنافي لزوم الإعادة على غير المتذكّر لتلك الأحكام الدقيقة ؛ فالأخذ بالعموم في الجملة ، بلا مانع ، وهو العالم .

[ الثاني ] صحّة الصلاة في المغصوب في ضيق الوقت حال الخروج

وفي ضيق الوقت يصلّي الغاصب متشاغلًا بالخروج المأمور به مع الإيماء ، حتى لا يلزم زيادة الغصب في ما لو لم يتمكّن من ركعة تامّة في خارج المغصوب في الوقت . وقد يمنع عن الصلاة خارجاً ، لكونه غصباً منهيّاً عنه ؛ ويمكن دفعه بأنّه في ما كان الغصب الخروجي مسبّباً توليديّاً للدخول بحيث لا يتمكّن بعده من ترك الغصب الخروجي ، فلا نهي عنه بالفعل ، والنهي السابق على الدخول عن الدخول وقع عصيانه بالدخول المستلزم للخروج ؛ فحيث إنّ ترك الغصب الزائد واجب لحرمة الغصب الزائد المتمكّن منه ، ولا يتمكّن من ترك الزائد إلّا بالخروج ، فلا مانع من إيجاب الخروج مقدميّاً ، ولا مانع بعد سقوط النهي عنه بالعصيان السابق عن التقرّب بالأكوان الصلاتيّة الخروجيّة ، إذ ليس فيها إلّا العقاب المجرّد عن الخطاب ، والمانع عن التقرّب فعليّة الخطاب ، لا فعليّة العقاب . فلا طريق للمولى إلى النهي عن الخروج ، بل يضرّه ترك الخروج بلازمه التوليديّ ، كما لا طريق له إلى ترك الصلاة في ضيق الوقت بحيث يسوّغه ، أو يرفع اليد عن إيجاب الصلاة حينئذٍ ، بل يكفى تقرّب العبد بما لا نهى عنه فعلًا ، كان الأمر المقدّمي شرعيّاً أولًا . ومنه يظهر عدم الأثر للندم والتوبة في جعل الخروج طاعةً ، لوقوعه عصياناً في الغالب ، فلا ينقلب طاعةً ، وإنّما التوبة في الأموال بتسليمها الممتنع فرضاً . نعم يمكن فرض عدم الحرمة بقاءً بموت المالك في أوّل الخروج بعد منعه
بهجة الفقيه — صفحة 452 | الشيخ محمد تقي بهجت