تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

[ مسألة ] صحة الصلاة في المغصوب مع النسيان والجهل بالغصب

مسألة : تصحّ الصلاة مع نسيان الغصب أو الجهل به ؛ أمّا مع تعلّقهما بموضوع الغصب ، فعن « المدارك » و « المنتهي » الإجماع على الصحة ؛ فإنّه لو كان المانع عن الصحّة اتّحاد الكون في المغصوب مع الصلاة ، فذلك إنّما يمنع عن التقرّب بالمبعد مع الالتفات حال الصلاة إلى الغصبيّة ، والمفروض الجهل بها أو نسيانها ؛ فلا مانع من التقرب حيث لا يراه تقرّباً بالمبعد . وإن كان المانع اتفاق أصحابنا على البطلان بحيث أنّ القائل بالصحّة على الصراحة إنّما هو « الفضل » قدس سره ، و « الكليني » قدس سره على احتمالٍ ، مع إمكان الاعتذار للأوّل بعدم النص في المسألة ، والآراء في تلك الأعصار إنّما كانت منحصرة في العمل بالنصوص ، وما يستظهر منها ؛ والسيرة العمليّة على الترك يمكن استنادها إلى المحافظة عملًا على ترك الحرام ، ولا حاجة مهمّة تدعو إلى السؤال والجواب ، والتعرّض للحكم للاستيفاء التبعي التشريعي بتحريم الكون الغصبي المتفق عليه عند العلماء ، والاتّحاد في قبال النهي عن الخارج ليس بذلك الوضوح ، ولا يؤثّر أيضاً من الجهل والنسيان . وبالجملة : فهذا الإجماع بضميمة الإجماع على الصحة في الفرض بمنزلة العام المخصّص ؛ فلا إجماع في الفرض على البطلان ، وذلك يكفي في رفع المنع ، فضلًا عن الإجماع على الصحة ؛ مع أنّ المكشوف بالإجماع على البطلان إن كان غير النص فذلك يتوجّه عليه إمكان التقرّب ؛ وإن كان هو النصّ فذلك في جميع الشروط يأتي فيه رفع الجهل والنسيان ، وحديث لا تعاد في غير الخمس ؛ وحيث لا محلّ للكشف مع عدم الإجماع كما مرّ ، فيبقى نفس النص المتقدّم إليه الإشارة ، فيجري فيه ما ذكرناه من رفع الخطا والنسيان ، وحديث « لا تعاد » . فما في « الجواهر » من التعليل بتعلّق النهي في معلوم الغصب لا مجهوله ، يتوجه عليه : أنّ النهي متعلّق بالغصب الواقعي ، وهو التصرّف في مال الغير بدون إذنه ، إلّا أنّه لا منجّز له مع عدم الالتفات إلى الغصب ، فلا يستحقّ العقوبة ؛ فإنّ مال الغير الغير
بهجة الفقيه — صفحة 449 | الشيخ محمد تقي بهجت