أمّا وجوب الخروج ، فلا ينوط بالأمر ، بل برفع الإذن المتقدّم ، وأمّا صلاته مع عدم الإذن ولا ما يجري مجراه فلما فيه من زيادة الغصب المشترك بينها ، يعني عمل المختار ، وبين الخروج .
وأمّا صلاته حينئذٍ مع السعة في حال الخروج مع التمكّن في خارج المغصوب من صلاة المختار ، فلفرض عدم كونه من ذوي الأعذار الذين يجوز لهم البدار بصلاة المعذور ، وأمّا كون الخروج على المتعارف فيشكل بلزوم التقليل للغصب مهما أمكن بلا عسر شخصي ، فيخرج سريعاً بنحو لا يضرّ بحاله وجاهة ، حتّى لا يقع في عسر شخصي بدني أو حالي ، وذلك يختلف في الموارد بحسب الأشخاص .
وأمّا مع ضيق الوقت فقد يقال بعدم العبرة بأمره في الضيق بعد إذنه في ما يستلزم التوظيف بالصلاة بنحو عمل المختار ، وثبوت البدل إنّما هو مع عدم الاستلزام المسوّغ للمبدل لإطلاق الإذن وعدم كونه مهملًا يؤخذ بمتيقّنه ، يعني الكون ما دام مأذوناً وذلك آذناً .
ولا يلزم الإذن في الصلاة بخصوصها ، حتى يقال في ذلك لا يسمع الرجوع ولا رجوع هنا ، بل لأنّ الإذن في الكون إلى زمان الأمر بنحو دخول الغاية يستلزم الإذن في الكون في زمان التكليف ؛ فالرجوع بعد التكليف عن الإذن في الكون ، كالرجوع بعد التلبّس بالصلاة عن الإذن في الصلاة ، والتنزّل إلى البدل ، بعد عدم الإذن في ملزوم الصلاة شرعاً فلا يعلّل عدمه بالتنزّل إلى البدل ، خصوصاً في ما كان اللزوم الشرعي عاديّاً بينهما ، لأنّ المُسلم لا يترك صلاة المختار في آخر الوقت إلّا لعذر ، فلا يعلّل ثبوت البدل لعدم الاستلزام .
وبالجملة ، إن فهم المنافاة بين أمره بالخروج وإذنه في زمان الضيق قبل التلبّس ، فلا عبرة بالمنافي اللاحق بعد الإذن السابق ؛ فالاحتياط بالصلح على اجرة التفاوت مع التمكّن والقبول ، في محلّه .
والمنافاة مع الإطلاق الواضح الذي هو بمنزلة إذنه في خصوص هذا الزمان مع
بهجة الفقيه — صفحة 454
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٥٤