عدم التقييد بغير شغل لا يتمّ إلّا بعد الوقت بحيث يكون من الإطلاق الواضح ظاهر ؛ ومع عدم الإطلاق الواضح يحكم بالمتيقّن ، ويكون في غيره من الشك في الإذن ؛ فإن كان بحكم عدم الإذن ، كان كمن دخل بلا إذن في أنّ عليه الخروج في ضيق الوقت مصلّياً مع عدم إمكان الاستئذان فعلًا ، ومع الاتّساع يؤخّر إلى الخارج ، كما أنّه من السعة ما لو أدرك ركعة في الوقت في خارج المغصوب على ما مرّ .
وإن كان أمره بالخروج بعد التلبّس بالصلاة بعد الإذن المفروض إطلاقه على ما مرّ في الجهتين ، فهل يتمّ لأنّها وقعت بالإذن ، وهي ممّا لا يشرع فيها إلّا مع الإتمام لعمل المختار ، كسائر ما لا يمكن التفكيك الوقتي والعملي بين أبعاضه بدواعي الأُمور العرفيّة أو الشرعيّة المعلومة ؟
أو قطع الصلاة في السعة ، والاستئناف في خارج المغصوب ولو كان في ركعة من الصلاة ، أو الخروج مصلّياً ؟ وجوه ، فيقال إن كان المالك ذا حقّ في الخروج ، وهو في صورة عدم الإطلاق في إذنه ، وكون المصلّي إنّما شرع في صلاته باستصحاب الإذن ، فالأمر يدور بين الخروج مصلياً والقطع لصلاة كاملة ولو لسعة الوقت لركعة كاملة .
ويمكن ترجيح الثاني ، لعدم مزاحمة حرمة القطع السائغ للأعذار التي لا يبقى فيها محل للتمسك بالإجماع مع شروط الصلاة التي فيها ما لا بدل له ، وما له البدل لا يجوز الانتقال اختياراً ، والمفروض تساوي العذرين ، فلا أقلّ من الترجيح بما لا بدل له إن كان كالاستقبال والاستقرار الفائت على أيّ تقدير في الصلاة خارجاً ، وأمّا تغيّر الهيئة بالنسبة إلى أوّل الصلاة فلا موضوعيّة له ، وإنّما المتبوع الدليل لا هذا العنوان .
وإن لم يكن ذا حق في الرجوع لإطلاق إذنه بحسب الزمان والأفعال التي فيها ما لا يمكن التفكيك بين أبعاضه عرفاً أو شرعاً ، وقد ذكرنا جريانه في ما قبل التلبّس إذا كان مع ضيق الوقت عن ترك التلبّس ، أمكن القول بوجوب الإتمام مع الشرط والأجزاء ، مع الاقتصار على أقلّ الواجب وغير ما يسقط بالاستعجال ، وأنّه كالبداء بلا غرض عقلائي .
بهجة الفقيه — صفحة 455
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٥٥