وفي كثير من الروايات فعلهم صلوات اللَّه عليهم في مقام التعمّم بالإسدال « 1 » ، والظاهر أنّه كسائر أفعالهم صلوات اللَّه عليهم ، يحمل على الاشتراك والتأسّي ، لا على الاختصاص ، فيكون كل من التحنّك الذي لا يصدق بمجرّد جعل العمامة بحيث يكون لها شأنيّة التحنّك الفعلي ، ولا التعمّم حين التعمّم فقط ، بل هو كترك إدامة سائر ما يستحب لبسه ، ومن الإسدال مندوباً لبساً ، بل وللصلاة أيضاً ، كما يظهر من عمل الإمام الرضا عليه السلام لصلاة العيد « 2 » ؛ ولا حاجة إلى الجمع بتخصيص الإسدال بهم عليهم السلام وتعميم التحنّك ، كما لا محل للجمع بحمل التحنّك إلى السدل ؛ فإنّ مطلوبية الكل لا مانع منها ، كما أنّه يمكن الجمع خارجاً فيهما في الجملة ؛ فإنّ جعل أحد طرفي العمامة تحت الحنك وجرّه إلى ما بين الكتفين وإسداله على الكتف ممكن ؛ وجعل الطرف الآخر مسدولًا إلى الصدر كذلك ؛ لكن السيرة تقضي بخصوص التلحّي بلا إسدال لأحد الطرفين ، أو مع الإسدال إلى الخلف ؛ كما أنّ الواقع في الروايات كلا النحوين ، ووقع التعليل بالفرق بكل منهما ، فالإسدال بلا تلحّ ، والتلحي بلا إسدال ، والجمع بينهما ممّا يقع به امتثال المطلوب ، أو المطلوبين ، وقد وقع هنا بعض الكلمات من بعضهم ممّا يستأهل ردّاً ؛ فالاعتماد ، على النصوص والفتاوى ، كما أنّه لا بأس باستحباب التعمّم للمصلي لما عن « المكارم » .
وأمّا ما عن « المفاتيح » من أنّ التحنّك صار في هذا الزمان من لباس الشهرة فلازمه الاستشكال في الصلاة متحنّكاً ايضاً ، ولا فارق إلّا كثرة التحنك في الصلاة من المعمّمين ، مع أنّ كثيراً من المعمّمين المتعبدين يكثر منهم الاشتغال بالصلوات ولو مندوباتها ، فيخف أمر الاشتهار ، والظاهر عدم إمكان الالتزام بحرمة لبس المندوب لبسه إذا وقع بسبب ولو منع الظالمين ممّا يشتهر بلبسه ، بل الأظهر إحداث الشهرة باللبس ، فلا يعمّ لبس المندوب من الكل إذا اتّفق الناس ولو بقهر الظالم على ترك
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب أحكام الملابس ، الباب 30 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب أحكام الملابس ، الباب 30 ، ح 5 .