وقد مرّ : أنّ الاستحباب إذا كان وضعياً ، اقتضى ذلك كراهة الترك الّتي لا يراد منها إلّا أقليّة الثواب الحاصلة بالنقص في الثواب الذي هو مقتضى كون الاستحباب شرطيّاً لا نفسيّاً .
[ الرابع ] كراهة الصلاة في عمامةٍ لا حنك لها
وأمّا الصلاة في عمامة لا حنك لها كما في « الشرائع » ، فهو غير ما حكي عن « الفقيه » عن مشايخه من عدم جواز الصلاة للمتعمّم إلّا وهو متحنّك ، فإنّ ظاهره التحنّك بالتلحّي وإدارة طرف العمامة تحت اللحية . ومثل النقل المذكور بهذه العبارة يكفي في صدق البلوغ وحكمه ؛ وأمّا التعبير بعدم الجواز ، فشائع في المكروهات في النصوص وفتاوى المتقدّمين ، ومقتضاه كراهة الصلاة في عمامة لا حنك لها ، وهي الطابقية ، وكراهة الصلاة في عمامة لها حنك إلّا مع التحنّك في الصلاة ، والتعبير بكراهة الصلاة بلا تحنّك واقعٌ في الإجماعات المنقولة على ما في « الجواهر » و « المطالع » ، وكذا ما في الخبر من قوله عليه السلام
من تعمّم ولم يحنّك فاصابه داءٌ . « 1 »
أو ما في الموثّق من قوله عليه السلام
من اعتمّ فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم . « 2 »
، لشيوع هذا التعبير في المكروهات بضميمة ما مرّ من كراهة الصلاة في ما يكره لبسه ، ومثله في ذلك من رواية الفرق بين المشركين والمسلمين « 3 » ، مع أنّها تكويناً ممّا يوجب الاندراج في التشبّه بالكفّار في اللبس ، وكذا قوله : قد تحنّك برنسه في « المستدرك » وينضمّ إلى ما مرّ ما عن « غوالي اللئالي » من أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال
من صلّى مقتطعاً فأصابه داء لا دواء له ، فلا يلومن إلّا نفسه « 4 »
، وهي العمة الطابقية كما في « المجمع » ومثله ما عن فخر الإسلام في « شرح الإرشاد » .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلي ، الباب 26 ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلي ، الباب 26 ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلي ، الباب 26 ، ح 8 .
( 4 ) المستدرك ، 3 ، أبواب لباس المصلي ، الباب 21 ، ح 2 .