الخاصة ليس ممّا يكفي فيه البالغ ضعيفاً ، إلّا أن يستفاد من أخبار « من بلغ » ، التسامح في غير التكليفيّات مطلقاً بلا اختصاص بموارد الثواب على الفعل أو الترك .
وقد يمكن أن يستفاد ممّا مرّ من التعليل : أنّ كلّ لبس محرّم تكليفاً ، محرّم في الصلاة وضعاً لتعليل النهي الوضعي بالنهي التكليفي ؛ واختصاص المورد بالتنزيه لا ينافي عموم الوارد للتحريم تكليفاً ووضعاً ، وقد مرّ مثله في أخبار المنع عن التزيّن بالذهب ، وتعليل النهي الوضعي بالنهي التكليفي .
وبالجملة : فقد ورد استثناء الثلاثة واشتهر العمل بها فيها ، فلا مانع من العمل بها ، بل يمكن الاكتفاء في مثلها بالسيرة المستمرّة على ذلك في الخف والكساء ، وأمّا العمامة فلو كان لبس السواد مكروهاً لكان مشتهراً لعموم البلوى ، وعدم الفرق الالتزامي بين ألوان العمامة وإن كان الفضل للبياض مطلقاً في غيرها .
ثمّ إنّه لا بدّ من صدق السواد عرفاً في أوّل مراتبه العرفيّة ، فليس منه ما كان بين الغبرة والسواد وهو الأركن ، ولا الكراهة في سائر الألوان غير البياض إلّا بمثل تذكار الدنيا ونحوه من العناوين ، فيحتمل أن يكون لذلك ما عن « حماد بن عثمان » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام
يكره الصلاة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم « 1 »
، ولعلّه المائل من الحمرة إلى السواد ، والمشبع بالعصفر والمضرّج بالزعفران ، كما عن « يزيد بن خليفة » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام
انّه كره الصلاة في المشبع بالعصفر والمضرّج بالزعفران « 2 » .
وحيث إنّ الحكم تنزيهي ، فلازمه أقليّة الثواب من الفرد الخالص ، وذلك أيضاً ممّا يختلف بعروض العوارض ، فتخفّف الكراهة في بعضها ، وتزول في بعضها .
وأمّا اختصاص الكراهة لُبساً وصلاةً بالرجال ، كما عن تصريح غير واحد من كتب الأصحاب ، فالظاهر كفاية ارتكاز المتشرّعة دليلًا له بل من الواضح رجحان تحرّى الأستر من الثياب في حقّ النساء .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلي ، الباب 59 ح 2 و 3 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلي ، الباب 59 ح 2 و 3 .