تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
ما يجري في دبر الرجل المقتضي لتعيّن الإيماء هو تعيّن الجلوس الساتر للعورة شرطاً ، فإنّ بدن المرأة كعورة الرجل في التحريم في محلّه ، والاشتراط والترجيح في محلّهما بما دلّ على أنّ بدنها عورة ، وأنّه يجب ستر العورة ، وأنّه يُقدم ستر العورة بما أنّها عورة ، لا بما أنّها قبل أو دبر ، مع كفاية الارتكاز والسيرة في المسلمين على إنكار صلاة المرأة عارية قائمة بمجرّد ستر عورتيها ، كالرجل الذي قد مرّ إمكان عدم تعيّن ذلك عليه ، وأنّه يمكن أن يجوز له الجلوس مع الأمن ، والإتيان بالوظيفة من الركوعين أو الإيماء . وفي حال الجلوس والأمن ، يمكن ترجيح الستر الشرطي على الركوعين ، لأنّ لها البدل ، وترجيحهما لأنّهما من الأجزاء والأركان ، وقد وقع الترجيح بكلّ منهما في إيماء القائم الذي قيامه لعدم المزاحم ، وإيماؤه لرجحان الستر الشرطي على الجزئين ، وركوع المأموم الجالس الذي جلوسه لحفظ القبل عن النظر وللستر الشرطي ، ولركوعه لرجحانه على الستر الشرطي فقطّ ؛ فالاحتياط في الركوعين ، لضعف ترجيح الشرط في غير العورتين مع العكس في العورتين في المأموم ، فتدبّر . وقد تحصّل ممّا مرّ : أنّ صلاة العارية قائمة ولو مع ستر العورتين ولو مع الأمن من الناظر ، على خلاف الارتكاز ، بل عليها في الظاهر اختيار الأستريّة في اللباس والهيئة ، ولا تكون إلّا بالجلوس ؛ فإن وجدت ساتراً لإحدى العورتين ، أمكن ترجيح ستر الدبر مع عدم انكشاف الأزيد من العورتين بالركوعين ، أو الانكشاف بحدّ يمكن ترجيحهما على الستر الخاصّ ، فإنها بستر الدبر تتمكّن من الركوعين ، والقبل لا يحتاج إلى الساتر تكليفاً ولا وضعاً ، لاستتاره بالفخذين وضمّهما ، وباليد مع الحاجة . وعدم كون الساتر غير العورة ، جهة مشتركة في غير الكفّين ، مع أنّ ستر الدبر بالأليتين ليس كالعدم ، فإنّهما كسائر البدن ، وستر الأفظع بغيره واجب في نفسه . وبالجملة ، فالستر للعورتين باليد والأليتين ، حاصل تكليفاً ووضعاً عندنا في حال القيام والجلوس الجائز ، وفي حال الركوعين إنّما يحتاج إلى ساتر من غير البدن الدبر ، فيختصّ بالساتر الخارجي إذا لم يكن ممّا يمكن ستره بالدبر .