وأمّا الاستشكال باعتبار المأكوليّة في الساتر فعجيب جدّاً ، وأمّا الانكشاف للنفس فقطّ فلا مانع منه وضعاً كما مرّ ، وإنّما العبرة بالانكشاف للغير ولو تقديراً في الوضع ، والانكشاف فعلًا للغير تكليفاً .
[ الثالث عشر ] لو لم يكف الساتر إلّا لإحدى العورتين
ولو لم يجد المصلّي ساتراً إلّا لإحدى العورتين ، وجب ذلك ولا يسقط بفقد الساتر الآخر ، فإنّ تخصّص بإحداهما وتعيّن فلا كلام ، وإلّا فهل يتخيّر ، أو يتعيّن ستر القبل ، كما عن « الفاضلين » ، و « الشهيدين » ، وغيرهما ؛ أو يحتمل رجحان الدبر ، كما عن « البيان » ، لاستتمام الركوعين به ، مع أنّ ساتر القبل حينئذٍ الفخذان ؛ أو يستر القبل قياماً والدبر في الركوعين . لأنّ المكشوف في القيام ، وقبل الركوعين هما ؛ أو خصوص الدبر ، لأنّ الستر الشرطي يقدّر فيه التكليفي ؟
يمكن أن يقال : يتعيّن ستر القبل بوضع اليد في القيام كما مرّ ، فلا حاجة إلى ستر القبل بالثوب ، فإن تستّر الدبر ، بالأليتين ، فلا حاجة في القيام أيضاً إلى ستر الدبر بالثوب ، وإلّا تستّر به للقيام وللركوعين ؛ فإنّه إنّما يومي لانكشاف الدبر .
فلو أمن الانكشاف ، ركع وسجد وإن كان في غير جماعة العراة كما احتملناه ؛ وعلى تقدير العدم ، فلا إشكال فيه مع ستر الدبر بالثوب حيث لا مانع عن الركوعين ، فله أن يركع متستّراً بالثوب في الدبر ، وبضمّ الفخذين للقبل ، وإن لم يمكن فبوضع اليد على القبل ، ويراعي عدم الانكشاف للآخر في ما بين القيام والركوعين .
وأمّا ترجيح ستر الدبر بالتمكّن من الركوعين به ، فإنّما يتمّ على مسلك من يذهب إلى الإيماء مع الأمن والقيام ؛ وأمّا من يذهب إلى التوظيف بالركوعين حينئذ كما عليه في « الجواهر » « 1 » ، فلا يرجّح ستر الدبر بالتمكّن . وكونه مع عدم إمكان التستّر الشرطي
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 8 ، ص 210 217 .