لأنّ دليله « قاعدة الميسور » بناء على صدقه على الانحناءات المنتهية إلى الركوعين ، وإن كان لا يخلو عن تأمّل في غير تقدير دخول الانحناءات في مفهوم الركوع والسجود ، وكونها من المقدّمات الخارجيّة لا الداخليّة حيث لا يصدق الميسور حينئذٍ على المقدّمات ، بل على المقوّمات فقطّ .
كما أنّه على تقدير القول وتماميّة الاستناد ، فالظاهر سقوط الفرق ، ولزوم آخر ما يمكن في الركوع ، فلا محلّ للأخفض في السجود ، واستفادة اعتبار الأخفضيّة ممّا ورد في البدل تعبّد لا يتعدّى منه ، كما لا محلّ للأخفضيّة في ما بين نفس الركوع والسجود لعدمهما فرضاً .
[ الخامس ] عدم وجوب واجبات السجود ما سوى الإيماء
ثمّ إنّ الظاهر على تقدير عدم وجوب ما سوى الإيماء ، عدم وجوب واجبات السجود من وضع المساجد على الأرض ، لعدم الدليل على الوجوب في غير السجود ، وعدم إفادة البدليّة وجوب واجبات السجود في البدل ، وإنّما يحتمل ذلك بناء على وجوب الانحناء وكونه من المقدّمات الداخليّة المستلزمة لكونها مرتبة من السجود ، مع إمكان منع الاستلزام ؛ وإنّما الواجبات ، في حال السجود بما له من الانحناءات المنتهية إلى وضع الجبهة ؛ فوجوب غيره لا يستلزم وجوب سائر الواجبات في السجود مع ذلك الغير ، إلّا إذا علم أنّ ذلك سجوده عند عدم التمكّن من سجود المختار ، فيجب عليه ما يجب عليه في السجود ، حتّى رفع ما يسجد عليه من الأرض إذا لم يُخلّ بوضع اليد الواجب ، وإلّا أمكن التخيير . وتقديم الأصل الاختياريّة لا يستلزم ترجيح غيره ممّا يشبهه في الصورة ، بل في وجوبه مع عدم صدق السجود تأمّل .
وبالجملة ، فمع وجود إطلاق وجوب الإيماء بالدليل كما في المقام لا محلّ لهذه الواجبات ، لعدم الدليل ، وعدم الفهم من أدلّة الإجزاء بضميمة « قاعدة الميسور » لوجود الدليل الخاص بالمقام .