المستحبّة لهم ، كما نقل عليه الإجماع عن « الذكرى » ، وكتب « العلّامة » .
وما في خبر « أبي البختري » « 1 » من قوله أخيراً
ثمّ صلّوا كذلك فرادى
، لا بدّ من تأويله بما يوافق غيره ، إمّا بالحمل على الجواز فلا ينافي استحباب الجماعة ، ولا بدّ من كون التباعد بحدّ يوجب الاستتار عن النظر ، أو حمل قوله
فرادى
، على أنّ الوظيفة ذلك إن صلّوا فرادى ، ومخالفة صلاة المأمومين بالجلوس مع الركوع والسجود ؛ أمّا الجلوس فلمكان عدم الأمن ؛ وأمّا الركوع والسجود ففي ما مرّ دلالة على لزوم الستر المطلق للخلف بالإيماء ، فإنّ الآمِن يومي لستر الخلف للصلاة ، وغاية ما هاهنا أن يقع الأمن من النظر إلى الخلف ، فكيف يوجّه ما فيه من السجود والركوع الذي عبّر بهما فيه مقابلًا لإيماء الإمام ، ومع قوله
على وجوههم
؟ « 2 » . وقد حُكي نفي الإيماء على المأمومين عن « الوسيلة » و « الدروس » و « النهاية » و « الجامع » و « الإصباح » و « المعتبر » و « المنتهى » . وعن « القواعد » و « البيان » و « المدارك » الإيماء على الجميع ، ونقل أيضاً عن « جُمل السيد » و « مصباحه » و « المفيد » وعن « كشف اللثام » احتمال إرادة الإيماء بوجوههم . ويمكن التوجيه بأنّ الصفّ الواقع خلف الإمام الجالس المؤمي الغير الآمِن لهم الأمن في الخلف دون القدّام ، فعليهم لستر القبل الجلوس ، وإنّما عليهم لإيماء لستر الخلف للصلاة مع المحافظة على القيام ، والمفروض عدمه هنا ، فلا مانع من التعبّد بالركوع والسجود حيث لا قيام ركني ، وقد وقع التنزّل عنه إلى البدل لستر القبل بغير وضع اليد ، لعدم معهوديّة ايتمام القائم بالقاعد ، بل في الرواية « 3 » تنبيه على عدم مشروعيّته .
وبالجملة ، الإيماء للمأموم الجالس فيه تنزّل عن الأصل الواجب في القيام
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلي ، الباب 52 ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 51 ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 51 ، ح 2 .