تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
لم يصب شيئاً يستر به عورته ، أومأ وهو قائم ، لا لذكر الستر في القضيّة الأُولى لمعلوميّته قيديّة الستر للحشيش ، بل لذكر الستر في الثانية بعد ذكر الشيء ، حيث إن المستفاد منه أنّ العبرة بالساتر بلا مداخلة شيء آخر فيه ، فهو المراد ممّا في القضيّة الأُولى ، وإلّا لم يحتج إلى قضيّة مفصّلة أخرى ، وكان قوله وإلّا أومأ كافياً ، فلم يذكر إلّا لبيان ما تقدّم ، وذكر القرينة على إرادة الساتر في الأُولى التي هي بمنزلة المنطوق للثانية التي هي بمنزلة المفهوم . مضافاً إلى عدم الدليل على إرادة أزيد من الساتر في النظر والصلاة ، وقد مرّ أنّ الأصل اتّحادهما في الساتر والمستور إلّا بدليل ، فإنّ الدليل على شرطيّة ستر العورة للصلاة لا يدلّ على إرادة ما تعارف الاستتار به في ذلك الزمان وفي تلك الأمكنة ، وإن احتاجوا في بيان الاكتفاء بثياب آخر إلى ذكر الأمثلة . ولعلّ مستند الاتفاق على الشرطيّة ما فهمناه منه من روايات صلاة العريان « 1 » المحفوظ فيها الستر بالإيماء مع الإطلاق لصورة الأمن ، بل التقييد في بعضها بالأمن والقيام الموجب لتقييد الإيماء قائماً بالأمن ، لما مرّ ، وكذا نصوص صلاة المرأة في الدرع والخمار « 2 » التي لا يستفاد منها إلّا شرطيّة الستر ، لإطلاق ما فيها لصورة الأمن من الناظر ، ولا يستفاد منها شرطيّة الثوب ، لورودها لبيان المقدار الواجب ستره ، لا ما يستر به ، حتّى لا يكتفي بالجلد الكافي اتّفاقاً ، كما حُكي بل نسب إلى الأكثر عدم اشتراط الثوب في الساتر ، إلّا ما يأتي في الطين من القولين ، وقد نسب الجواز اختياراً إلى الأكثر في ما عن المجلسي قدس سره لعدم الدليل على اعتبار انتفاء الثوب في جواز التستّر بغيره . وبالجملة ، فالترتيب المحكيّ عن « المسالك » ، خلاف المستفاد من الأدلّة من إلغاء
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 50 . ( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلي ، الباب 28 .