فيكون التفسير المحكي للمسجد بالصلاة والطواف ، بدليلين : أحدهما هذه الآية « 1 » ، وللزينة بساتر العورة من طريق الفحوى أو المنطوق على الوجه الذي قرّرناه .
ويمكن الاستدلال للشرطيّة بصحيح « ابن مسلم » عن أبي جعفر عليه السلام
في الرجل يصلّي في قميص واحد ؟ فقال : إذا كان كثيفاً فلا بأس به « 2 »
بتقريب أنّ السؤال عن الوضع دون التكليف ، وهو أهمّ ما يقع في نظر السائل والمجيب ، والجواب بكون القميص ستيراً ونفي البأس عنه بمعنى نفي البطلان المراد في سؤال الراوي ، فيكون البأس في المفهوم هو البطلان دون التنزيه .
ويمكن الاستدلال على الشرطيّة المجمع عليها بما دلّ « 3 » على كيفيّة صلاة العاري ، وأنّه مع إصابة الساتر ولو كان حشيشاً ، فالوظيفة هو الصلاة مع التستّر به ، ولا تكون وظيفة مع عدم الإصابة ، فكذا مع عدم التستّر اختياراً ؛ بل الوظيفة هو الصلاة قائماً مؤمياً مع وضع اليد على العورة وترك الركوع والسجود لئلّا ينكشف ما خلف المصلّي المستور بالأليتين ، وأنّ ذلك مع الأمن من الناظر ، وإلّا فالوظيفة هو الجلوس والصلاة بالإيماء .
فالذي أوجب رفع اليد عن الركوع والسجود ، هو اشتراطهما بالستر الغير الممكن فرضاً ، لا التكليف المحض ، لفرض الأمن المسوّغ للقيام في الصلاة ؛ والذي أوجب الإيماء على الجالس ، هو الذي أوجبه على القيام ، وهو اشتراط الركوع والسجود بالستر الغير المفترق بين حالتي الأمن والقيام ، وعدمه مع الجلوس ، فالدلالة على الشرطيّة في الصورتين ثابتة ، إلّا أنّ التأمّل في وجه الانتقال للاشتراط في الركوع والسجود دون القيام ، لعدم الانتقال إلى الجلوس إلّا مع عدم الأمن ، الظاهر في كونه لأجل التكليف دون الشرط ، وإلّا لما جاز القيام مع الأمن أيضاً .
هامش
( 1 ) الأعراف ، 29 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلي ، الباب 21 ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلي ، الباب 50 .