تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
للصلاة ، يعني أنّ ما يجب ستره عن الناظر يجب ستره للصلاة بلا عكس ، فيمكن التحريم بلا شرطيّة .

[ الرابع ] جواز صلاة الرجل مع الاقتصار على ستر العورتين أحدهما

ثمّ إنّ جواز صلاة الرجل عرياناً مع ستره العورتين بعد موافقته للأصل ، موافق للسيرة المستمرّة على إيقاع الصلاة على الأحوال المختلفة بلا تقيّد بانكشاف سائر البدن غير العورتين بعضاً كما هو واضح ، فكذا في كلّ ما عدا العورتين . وأمّا البطلان بكشف إحدى العورتين عمداً مع القدرة ، فقد حُكي عليه إجماعنا ، وأنّ عليه أكثر العامّة . ويمكن الاستدلال بقوله تعالى
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
« 1 » ، كما عن « الذكرى » حكاية القول باتفاق المفسّرين على أنّ الزينة هنا ما يواري العورة للصلاة والطواف ، وإن كان إثبات الحجّة بكلام المفسّرين قابلًا للمنع ، إلّا أن يؤيّد ذلك بأنّه بعد البناء على أنّ « المسجد » هو مصدر بمعنى « السجود » الذي يراد به الصلاة لأنّه أهمّها ، فيراد من قوله تعالى
عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
للسجود ، أو لموضع السجود بما أنّه موضع السجود ، فيكون الإيجاب غيريّاً للصلاة . والظاهر أنّه يفهم منه بالمنطوق أو الأولويّة ، وجوب أخذ الزينة الخاصّة ، أعني ما يستر العورتين من الثياب ؛ بل يمكن دخوله في المنطوق لأنّ ستر العورتين بالثياب من أهمّ التزيّن وأَلْزَمه في العرف ؛ وعليه فيكون الأمر غيريّاً إيجابيّاً ، إلّا في ما علم فيه الندب من سائر ما يستر به سائر البدن . ولا محذور في الجمع مع القرينة كما بيّن في الأُصول ، وحينئذٍ يستفاد شرطيّة ستر العورتين للصلاة ، وأمّا الطواف فيمكن فهم حكمه بما دلّ على أنّه الصلاة ، فيعتبر فيه ما يعتبر فيها إلّا ما أخرجه الدليل .
هامش
( 1 ) الأعراف ، 31 .
بهجة الفقيه — صفحة 370 | الشيخ محمد تقي بهجت